استكشف محررنا مغامرة ميدانية داخل الجبل الشرقى بقرية الجلاوية التابعة لمركز ساقلتة في محافظة سوهاج لرصد إحدى أغرب القصص الإنسانية في صعيد مصر. بطل القصة شاب صعيدي يُدعى محمد حسن قرر تربية ذئبين عثر عليهما صغارًا داخل أحد الأوكار الجبلية. لم يكن هدفه صيدًا أو بحثًا عن الشهرة، بل دافع الشغف بعالم الذئاب ورغبة في فهم طبيعتها. بدأ بإطعامهما اللبن خلال الشهور الأولى، ثم تحول غذاؤهما تدريجيًا إلى الفراخ واللحوم مع نموهما.
الشغف بعالم الذئاب
يؤكد محمد حسن أن حبه للذئاب دفعه إلى اتخاذ خطوة تربية الذئبين اللذين عثر عليهما صغيرين. لم يكن يهدف إلى سرد قصص أو عرض حيوانات، بل سعى لتجربة تعليمية تسمح له بفهم سلوك الذئاب عن قرب. اعتمد في التعامل معهما على لغة العواء أكثر من الكلام، فحين يعوون يقتربون منه كأنهم جزء من المجموعة. كانت التجربة بالنسبة له درسًا في الصبر والاحترام وفلسفة في قبول وجود قوى الطبيعة وتقدير حدودها.
أخطر لحظات الذئب
شرح محمد حسن أن أخطر مراحل حياة الذئب تظهر عند سن 6 أشهر، وخلال موسم التزاوج، حيث تتجلى الشراسة الكامنة في الحيوان. يقول إن الذئب يشم رائحة الخوف ولا يحترم إلا القوي، لذا يتطلب التعامل معه قدرًا من الندية وعدم الضعف. أضاف أن العلاقة بين الإنسان والذئبين قامت على العواء بدل الكلام، وأن الثقة تتشكل مع مرور الوقت من خلال التفاعل المستمر. تعتبر هذه التجربة تذكيرًا بأن التربية ليست مجرد رعاية حيوان مفترس، بل فلسفة حياة تعلم الإنسان حدود القوة وتأكيد الاحترام للطبيعة.
نتيجة التجربة
تؤكد هذه القصة أن الرفقة بين الإنسان والطبيعة قرار متبادل يتطلب فهمًا وممارسة للحكمة عند مواجهة التحديات. تعلم المربى أن للخوف رائحة وللقوة احترام، وأن الحوار مع الطبيعة يتطلب شجاعة ومسؤولية. ليس الهدف مجرد ضبط سلوك حيوان مفترس، بل ربط الإنسان بفهمه لطبائع الكائنات من حوله. وفي النهاية تبقى الرسالة أن المغامرة كشفت عن أبعاد جديدة للعلاقة بين الإنسان والذئاب في صعيد مصر.


