يؤكد الأزهر الشريف أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، والده عبد الله بن عبد المطلب وأمه آمنة بنت وهب، ناجيان وليسا من أهل النار. وهذا الموقف مجمع عليه بين المذاهب الإسلامية وتؤكده مؤلفات الأزهر عبر العصور. وتتركز الحجة على أن الوالدين ماتا قبل بلوغ الدعوة لهما فهما من أهل الفترة، وبذا لا يعذبان قبل إرسال الرسالة. ويذكر أنهما كانا على الحنيفية السمحة وتوحيد إبراهيم عليه السلام، وتروى المصادر أن الله كرّم النبي بإحياء والديه له، وهو ما دعمَه عدد من العلماء مثل الإمام السيوطي.

أدلة رئيسة على النجاة

تؤكد أدلة المحققين أن نجاة والدي النبي مبررة بأنهما من أهل الفترة، فهما لم تبلغهما الدعوة قبل وفاتهما. وتؤكد أنهما كانا على الحنيفية السمحة وتوحيد إبراهيم عليه السلام، بما ينسجم مع آيات القرآن التي تقرّ استقامة الدين قبل وصول الرسالة. كما ترد أدلة بأن الله بفضله أحيى والدي النبي له، وإن كان في أسانيده ضعف من بعض الرواة لكنه يقوى بمجموع الطرق وتروى في فضائل الأعمال. وقد جمع الإمام السيوطي، من كبار الأئمة، مؤلفات تُثبت نجاة والدي النبي وتدحض الشبهة عن موقف الإسلام من هذه المسألة.

حديث أنس ونقاش الرواة

أما الحديث المروي عن أنس بن مالك بأن الأبَين في النار فقد أكد أهل الحديث أن لفظه ورد في رواية حماد بن سلمة فقط. في مقابل ذلك روى معمر بن راشد نسخة مختلفة تقول: إذا مررت بقبر كافر فأبشره بالنار، وهو ما يفتح باباً للشك وعدم الجزم. بناءً عليه لا يجوز الاعتماد على هذا الحديث كحجة قاطعة في نجاة الوالدين. كما يبين بعض العلماء أن الكلمة المحتملة قد تضعف المعنى وتؤدي إلى الإخلال بالموضوع، خصوصاً مع وجود روايات أخرى في فضائل الأعمال.

خلاصة وتوجيه للمسلمين

وينبغي للمسلمين الحفاظ على الأدب والاحترام لمقام النبوة وآباء النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الخوض في مسائل قد تقود إلى الفتنة. ويؤكد العلماء أن الخلاف في هذه المسألة ينبغي أن يترك لأهل العلم والمتخصصين، مع التركيز على ما يوحد الكلمة ويوحّد الصف. كما يحثون المسلمين على الالتزام بالأدب والاحترام وعدم إشعال الفتن أو الإساءة إلى مقام النبوة وآل النبي صلى الله عليه وسلم. ويدعون إلى تقوية وحدة الأمة ونقل المسائل العلمية إلى أهل الاختصاص، وعدم تحويلها إلى موضع للنزاع العام.

شاركها.
اترك تعليقاً