توضح الأبحاث أن التأخر عن الاستيقاظ مبكراً ليس دليلاً على الكسل، بل يعكس فروقاً في أنماط النوم والاحتياجات الجسدية. أُجريت دراسة في عام 2009 على عينة كبيرة من المراهقين الأميركيين بهدف رصد العلاقة بين معدل الذكاء ووقت النوم واليقظة، فأظهرت النتائج أن الأطفال الأكثر ذكاءً يميلون إلى النوم في وقت متأخر والاستيقاظ في فترات لاحقة. ويرى بعض الباحثين أن هذه الفئة من الأفراد تبدي ميلاً للسهر في أوقات متأخرة من الليل. وتوضح أبحاث أخرى أن الانتباه للحاجات الجسدية وتنسيقها مع الجدول اليومي يسهم في التوافق مع الإيقاع الداخلي للشخص، بدلاً من رؤية النوم المتأخر كصفة سلبية.

دراسات تربط النوم بالأداء المعرفي

تشير الدراسات إلى وجود ارتباط بين نمط النوم والأداء المعرفي، حيث يعكس الميل نحو النشاط المسائي نتائج في اختبارات الإدراك العام. أُجريت دراسة كبرى عام 2024 باستخدام بيانات بنك المملكة المتحدة الحيوي لاستقصاء أثر جوانب النوم المختلفة على القدرة المعرفية العامة، وشارك فيها آلاف البالغين. وجدت النتائج أن النمط الزمني للفرد، أي تفوقه في الليل مقارنةً بالصباح، يرتبط بنتائج الاختبارات المعرفية، حيث يحقق من يميلون للنشاط المسائي أداءً أعلى من أولئك الأكثر نشاطاً صباحاً. مع ذلك لا تعتبر أوقات النوم العامل الوحيد المحدد للذكاء، إذ تبقى عوامل أخرى ذات تأثير مهم على الأداء المعرفي.

تؤكد النتائج أيضًا أن النوم ليس العامل الوحيد المحدد للذكاء، فهناك عوامل أخرى تلعب دورًا رئيسيًا في الأداء المعرفي. وتوضح الدراسات أن وجود نشاط ليلي عالي قد يرافقه تفوق في اختبارات محددة، لكن ذلك لا يعني أن من يستيقظون مبكرًا سيكون أداؤهم دون المتوسط. وتؤكد الملاحظات أن التقدير الذكي لا يمكن اختزاله في نمط النوم فحسب، بل يتداخل مع عناصر بيئية واجتماعية وصحية. وتدعو النتائج إلى تفسير أكثر تأنياً وعدم التسرع في اعتبار النوم المتأخر دليلاً على الذكاء أو العكس.

شاركها.
اترك تعليقاً