أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية والمجلس الأعلى للآثار اليوم عن اكتشاف هام في جنوب سيناء. أوضح البيان أن الموقع يقع على هضبة أم عِراك ويفوق أهميته كونه قريبًا من مواقع تعدين النحاس والفيروز في منطقة سرابيط الخادم. ذكر البيان أن الإعلان صدر خلال جولة وزارية للاطمئنان على العمل في المواقع الأثرية بالجمهورية. أكدت التصريحات أن الاكتشاف يضيف قيمة نوعية إلى خريطة التراث المصري ويعزز مكانة مصر في السياحة الثقافية.
الموقع وأبرز خصائصه
وصف الموقع بأنه مأوى صخري طبيعي من الحجر الرملي يمتد على الجانب الشرقي من الهضبة بطول يزيد على مئة متر. يتراوح عمقه بين مترين وثلاثة أمتار، ويتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف إلى نصف متر. يحتوي سقف المأوى على رسومات صخرية بالمداد الأحمر تصور الحيوانات ورموز مختلفة، إلى جانب رسومات تم توثيقها لأول مرة باللون الرمادي. كما تبرز فيه نقوش ومناظر بأساليب وتواريخ متعددة تعكس ثراء فنيًا وتنوعًا حضاريًا فريدًا.
الدلالات العلمية للموقع
أوضح الدكتور هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة أن أعمال التوثيق أظهرت كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، مما يشير إلى استخدام الموقع كملجأ للبشر والماشية للحماية من العوامل الجوية في فترات لاحقة. كما أظهرت أعمال المسح وجود تقسيمات حجرية تشكل وحدات معيشة، وتوثيق بقايا طبقات حريق تدل على تكرار النشاط البشري عبر فترات زمنية متعاقبة. كما عُثر على أدوات حجرية وكسرات فخاريات يرجح تاريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني وتحديدًا القرن الثالث الميلادي. وفق الدراسة المبدئية، تم تقسيم النقوش والرسومات إلى مجموعات زمنية، فالمجموعة الأقدم نفذت باللون الأحمر وتعود إلى ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد وتصور مناظر لحيوانات تعكس طبيعة الحياة في العصور المبكرة.
التفاصيل التاريخية للنقوش
وتشير تفاصيل المواقع إلى أن الموقع يقع في منطقة رملية تبعد نحو خمسة كيلومترات شمال شرق معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز، وهو موقع استراتيجي يطل على فضاء مفتوح يعزز احتمالية استخدامه كنقطة مراقبة ومكان تجمع عبر العصور. إضافة إلى ذلك، أشار الباحثون إلى وجود نقوش منقوشة بنقوش حرفية قديمة تشمل صورًا لجمال وخيول وأشخاص يحملون أدوات الحرب، ويرافق بعضها كتابات نبطية، مع وجود كتابات بالعربية تؤكد استمرارية الاستخدام الإسلامي المبكر فيما تلاه. كما أشار محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أن الاكتشاف جاء ضمن أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية بجنوب سيناء وبإرشاد من الشيخ ربيع بركات من أهالي منطقة سرابيط الخادم، ما يعكس دور أهالي سيناء في حماية التراث.


