يُعَدُّ اختيار المسار المهني من أهم القرارات المصيرية في حياة الإنسان لما يتركه من أثر مباشر في مستقبله واستقراره النفسي وشعوره بالرضا والنجاح.

وجهة نظر أهل الاختصاص في اختيار المهنة المناسبة

توضح فريال عبد الله حلاوي، دكتورة محاضرة ومستشارة في تقدير الذات، أن العالم اليوم يشهد تسارعاً في التطور يجعل عملية اختيار المسار المهني أكثر تعقيداً مما كانت عليه في السابق، فالتطور التكنولوجي وتغير متطلبات سوق العمل وظهور مهن جديدة واختفاء أخرى يضع الشباب أمام حالة من الحيرة والقلق حول كيف يمكن اختيار المسار دون ضياع أو ندم.

أولاً: تغير سوق العمل وغموض مستقبل المهن

نعيش في عالم سريع التغير يشهد تحولات مستمرة في سوق العمل، حيث تختفي بعض المهن وتظهر مهن جديدة بفعل التطور التقني، ما يثير تساؤلات حول مدى استمرارية وجود الفرص ونموها للمستقبل القريب والبعيد.

ثانياً: فهم الذات بوصفه أساساً للاختيار المهني

أهمية الوعي الذاتي تبرز كعنصر أساسي في اختيار المسار المهني، فمجرد امتلاك قدرات ومهارات لا يكفي بل يجب فهم الميول والاهتمامات وشخصية الفرد وهل ينسجم المسار مع ذلك كله. كثيراً من الشباب يفتقرون إلى تقييم ذاتي حقيقي، فيتخذون قرارات دون إدراك كامل بذواتهم وتطلعاتهم.

ثالثاً: تأثير الأسرة والمجتمع في الاختيار المهني

في مجتمعاتنا العربية غالباً ما يكون الاختيار المهني مفروضاً من الأهل أو المجتمع بدلاً من أن ينبع من الرغبة الحقيقية للفرد، وهذا قد يؤدي إلى وظيفة جيدة من حيث المكانة والدخل، لكنها لا تمنح الشعور بالرضا والسعادة لأن الحلم ليس حلم الشخص نفسه بل حلم الآخرين.

رابعاً: مفهوم التوجيه والاختيار المهني

يستلزم الأمر دراسة سوق العمل قبل اختيار التخصص، إذ يجب السؤال عما إذا كان التخصص مطلوباً ويعاني من اكتظاظ أم لا، وما فرص التوظيف المستقبلية له. كما يواجه الطلاب مشكلة فائض الخريجين حين يتجهون إلى تخصصات دون دراسة واقعها، ما يؤدي لاحقاً إلى البطالة أو العمل في مجالات بعيدة عن التخصص.

خامساً: اختيار المهنة من جميع الجوانب

يشهد سوق العمل تغيراً مستمراً، فمثلاً مهنة التمريض مطلوبة عالمياً لكن السؤال ليس فقط عن الطلب، بل عن مدى امتلاك الشخص قدرات مناسبة ومهارات تواصل جيدة وقدرة على العمل تحت الضغط. من الضروري أيضاً المعايشة الميدانية لفهم طبيعة المهنة والضغوط اليومية قبل اتخاذ القرار النهائي.

سادساً: العامل المادي بين الأهمية والمبالغة

لا يمكن إنكار أهمية الدخل، لكنه لا ينبغي أن يكون العامل الحاسم الوحيد في الاختيار. اختيار مهنة بناءً على المال وحده مع تجاهل التوافق مع الشخصية والقدرات غالباً ما يؤدي إلى فقدان الرضا الوظيفي.

سابعاً: الخوف من الفشل وتأثيره في القرار المهني

الخوف من الفشل يدفع كثيرين إلى اختيار مسارات آمنة مفروضة من المجتمع بدل السعي وراء ما يحبونه فعلاً. يمكن إعادة تعريف الفشل كخبرات ودروس نتعلم منها، فكل تجربة تضيف معرفة وتساعد على إعادة التوجيه والتطوير.

ثامناً: المرونة والتقييم المستمر للمسار المهني

تُعدّ سمة التغير سمة العصر، لذا لا يجوز الجمود عند اختيار مسار واحد بل يجب مراجعة الخيارات باستمرار ومواكبة التغيرات في سوق العمل وتجنب الانجراف نحو المهن الرائجة مؤقتاً.

نحن بحاجة إلى وعي مهني حقيقي يقوم على فهم الذات ومعرفة القدرات والميول ودراسة سوق العمل مع الحفاظ على المرونة والتقييم المستمر، فالمهنة المناسبة هي تلك التي توازن بين تحقيق الذات ومواكبة متطلبات العصر بعيداً عن الضغوط الاجتماعية والمكاسب المادية المؤقتة.

شاركها.
اترك تعليقاً