أعلنت مراجعة علمية حديثة أن التوت الأزرق، رغم حجمه الصغير، قد يسهم في تعزيز صحة القلب والدماغ والجهاز الهضمي، حتى عند استهلاك كميات معتدلة. وتبيّن أن هذه الفوائد قد تظهر خلال ساعات، خصوصاً في وظائف الأوعية الدموية والذاكرة. وأشارت المراجعة إلى أن النتائج مستمدة من تحليل 12 دراسة من جمعية التوت البري الأمريكية الشمالية. وتؤكد أن التوت الأزرق يقدم فوائد صحية شاملة للجسم وتظهرها الدراسات المتاحة.

السر في مركب الأنثوسيانين

السر في مركب الأنثوسيانين هو سبب تميزه عن غيره من الفواكه. هذا المركب النباتي من عائلة الفلافونويد يمنح التوت لونه البنفسجي الداكن، كما يزيد إنتاج أكسيد النيتريك ويحسن تمدد الأوعية الدموية. ويسهم ذلك في تقليل مخاطر أمراض القلب وتحسين وظائف الشرايين. وأكدت البروفيسورة آنا رودريغيز-ماتيوس أن هذه الآليات تفسر تأثير التوت على الصحة القلبية والدماغية.

تجربة علمية حديثة

في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية أُجريت عام 2023 على 61 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 65 و80 عامًا، تناول المشاركون يومياً مشروباً يحتوي على مسحوق توت أزرق بري مجفف بالتجميد لمدة 12 أسبوعاً. وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في الذاكرة وزيادة في أداء مهام الانتباه بنحو 8.5%، فضلاً عن انخفاض في ضغط الدم وتحسن في وظيفة الأوعية الدموية. وأوضح الباحثون أن ما يعادل 178 إلى 200 جراماً من التوت الأزرق يومياً كان كافياً لتحقيق فوائد ملموسة. كما أشاروا إلى أن النتائج تدعم تناول التوت الأزرق كجزء من نمط حياة صحي.

الكمية المثالية والتوزيع

يوصي الخبراء بتناول نحو 200 جرام يومياً للحصول على أقصى فائدة، أي ما يعادل نصف عبوة صغيرة، مع الإشارة إلى أن الفائدة تبدأ عند كميات أقل. ولا توجد فائدة إضافية كبيرة عند تجاوز 240 جراماً، كما أن الإفراط في تناوله لا يمنح تأثيراً سحرياً. كما أكدت الدراسات أن التوت الطازج والمجمد والمجفف بالتجميد يقدمون فوائد متقاربة من الناحية الغذائية. وإن توافر مركبات الأنثوسيانين في مصادر أخرى مثل البرقوق والتفاح والباذنجان والكرنب الأحمر يدعم فكرة وجود نظام غذائي بنفسجي اللون قد يفيد القلب والدماغ.

فوائد إضافية لصحة الأمعاء

تشير أبحاث متزايدة إلى أن التوت الأزرق قد يعمل بطريقة مشابهة للبروبيوتيك، حيث يعزز تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويدعم صحة الجهاز الهضمي. وتوضح النتائج أن هذا التأثير يمكن أن يترجم إلى تحسين بيئة الأمعاء وتوازن ميكروبيومها. كما يشير الباحثون إلى أن وجود مركبات الأنثوسيانين قد يسهم في تعزيز هذه الفوائد على المدى الطويل.

تحذيرات مهمة

يُنصح بالحذر في حالات عدة، فهناك تأثير محتمل عند من يتناولون أدوية مميعة للدم بسبب محتوى فيتامين ك في التوت الأزرق. كما ينبغي مراعاة وجود ألياف عالية قد تثير الأمعاء في حالات اضطرابات الجهاز الهضمي المعوية. بجانب ذلك، توجد مركبات الأنثوسيانين في مصادر أخرى مثل البرقوق والتفاح والباذنجان والكرنب الأحمر، لذا قد يكون من المفيد اتباع نظام غذائي بنفسجي اللون يعزز صحة القلب والدماغ وفقاً للخبراء.

شاركها.
اترك تعليقاً