كشف فريق البحث بقيادة البروفيسور أندريا زاميت من مركز روش لمرض ألزهايمر أن القراءة والكتابة وتعلم لغة أجنبية قد تقلل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 38%، كما يمكن أن تؤخر ظهور الأعراض لأكثر من خمس سنوات. اعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة Neurology، على متابعة 1,939 شخصًا صحيًا يبلغون من العمر 80 عامًا في بداية الدراسة، ولم يكونوا مصابين بالخرف. خلال نحو ثماني سنوات من المتابعة أُصيب 551 مشاركًا بالزهايمر وظهرت علامات ضعف إدراكي بسيط لدى 719 مشاركًا.

الإثراء المعرفي

يقود البحث مفهوم الإثراء المعرفي وهو التعرض المستمر لبيئات وأنشطة تحفز العقل عبر مراحل الحياة. في مرحلة الطفولة قبل 18 عامًا، أشارت النتائج إلى القراءة أو الاستماع إلى القراءة وتوفر كتب وصحف وأطالس في المنزل، إضافة إلى دراسة لغة أجنبية لأكثر من خمس سنوات، يساهمان في تعزيز القدرات المعرفية. وفي منتصف العمر، أشار الباحثون إلى الاشتراك في المجلات وامتلاك بطاقات مكتبة وزيارة المتاحف باعتبارها أنشطة تحفز الدماغ وتزيد من نشاطه. أما بعد سن 80 عامًا، فكان التركيز على القراءة اليومية والكتابة وممارسة الألعاب الذهنية.

النتائج والتأثير

وجدت النتائج أن أصحاب أعلى معدلات الإثراء المعرفي كانوا أقل عرضة للإصابة بالزهايمر بنسبة 38%، وبعد تعديل النتائج وفق عوامل العمر والجنس والتعليم ظهر انخفاض مماثل في المخاطر. كما انخفض خطر الضعف الإدراكي لديهم بنسبة 36%، وظهرت أعراض المرض لديهم في سن نحو 94 عامًا، مما يشير إلى تأخرها بأكثر من خمس سنوات مقارنةً بغير النشطين ذهنيًا. وفي حالات الضعف الإدراكي البسيط، تأخرت الأعراض لدى الأكثر نشاطًا بنحو سبع سنوات.

تغيرات الدماغ والتحليل

فحص الباحثون أدمغة بعض المشاركين بعد الوفاة، فوجدوا أن من مارسوا الأنشطة الذهنية باستمرار حافظوا على مهارات التفكير والذاكرة بشكل أفضل، كما شهدوا تباطؤًا في تدهور القدرات العقلية حتى في وجود تراكمات بروتينات الأميلويد والتاو المرتبطة بالمرض. وأشار العلماء إلى أن الحفاظ على نشاط ذهني قد يساهم في حماية الوظائف التنفيذية والذاكرة في سياق المرض.

حدود الدراسة وأرقام عالمية

أكد الباحثون أن النتائج تُظهر علاقة احتمالية وليست دليلاً قاطعًا على شروط سببية، كما اعتمدت الدراسة جزئيًا على استرجاع نشاطات من مراحل مبكرة مما قد يفتح بابًا لتحيز الذاكرة. كما أشارت بيانات الخرف العالمية إلى وجود نحو 900 ألف شخص مصاب حاليًا ويتوقع أن ترتفع الحالات إلى 1.6 مليون بحلول 2040، وأن الخرف يظل سبب الوفاة الرئيسي عالميًا مع آلاف الوفيات سنويًا وقد يصل عدد المصابين إلى 14 مليون حالة بحلول 2060. وتؤكد هذه المعطيات أهمية تعزيز جهود الوقاية والتدخل المبكر.

تدريب الدماغ وتوصيات للوقاية

إلى جانب هذه النتائج، أشارت أبحاث حديثة إلى أن تمرينًا ذهنيًا يعرف باسم Double Division قد يقلل من مخاطر الخرف بنحو 25%، وهو ما يدعم فكرة أن تغييرات نمط الحياة يمكن أن تؤخر المرض حتى في المراحل المتقدمة من العمر. ودعا الباحثون إلى تعزيز الوصول إلى المكتبات ودعم برامج التعليم المبكر، وتشجيع التعلم مدى الحياة، والاستثمار في بيئات محفزة للدماغ.

شاركها.
اترك تعليقاً