يؤكد دان بوتنر، الباحث الأمريكي في علم طول العمر، أن سر العيش حتى سن المئة لا يرتبط بالمساحيق الخضراء أو المكملات الغذائية وحدها. يعتمد في تفسيره على مشاهداته من المناطق المعروفة باسم المناطق الزرقاء، حيث يعيش الناس صحة جيدة عمراً طويلاً مع معدلات منخفضة للأمراض المزمنة. يوضح أن هذا النمط من الحياة يتقاسم عناصر متكاملة تشمل الغذاء المتوازن، الحركة اليومية، والعلاقات الاجتماعية القوية.
لا يعني ذلك حظر اللحوم نهائياً، بل يؤكد أن الإفراط فيها هو ما يرفع المخاطر الصحية. تقول بيانات المناطق الزرقاء بأن الاستهلاك المتوسط للحوم يصل غالباً إلى حصة واحدة أسبوعياً، بينما تكون الأغلبية اليومية مركزة على الخضار والبقوليات والحبوب الكاملة والدهون الصحية. يضيف بوتنر أن التوازن هو العامل الحاسم، فالتناول المعتدل للحوم يتماشى مع عمر أطول وصحة أفضل.
المناطق الزرقاء وعناصر الحياة
وتشمل هذه المناطق: أوكيناوا في اليابان، سردينيا في إيطاليا، شبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، إيكاريا في اليونان، ولوما ليندا في كاليفورنيا الأمريكية. وتتشارك في نمط حياة يعتمد أساساً على الغذاء النباتي، مع حركة يومية طبيعية، وعلاقات اجتماعية قوية تدعم الصحة العامة. وتُبيِّن الدراسات أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في انخفاض الالتهابات وارتفاع متوسط العمر.
قاعدة بسيطة لطول العمر
يرى بوتنر أن الحل ليس في منع اللحوم بل في تحويلها إلى إضافة جانبية. يؤكد أن تقليل الاعتماد على اللحوم مع الحفاظ على الصحة يعزز الصحة العامة والطول. ويطبّق هذه القاعدة في حياته اليومية، فالإفطار عادة ما يبدأ بحساء مينستروني سرديني غني بالخضراوات والفاصوليا وزيت الزيتون والأفوكادو. أما الغداء فهو أكثر مرونة ويعتمد على الفاكهة المفضلة في ذلك اليوم دون التزام بنظام صارم.
طعام بسيط.. وصحة استثنائية
تكشف الأبحاث أن الأنظمة الغنية بالبقوليات والخضراوات والكربوهارات غير المكررة ترتبط بانخفاض الالتهابات وتراجع معدلات الأمراض المزمنة. وتساهم هذه الأنظمة في زيادة متوسط العمر المتوقع. وتمثل هذه المكونات الأساسية قاعدة غذائية بسيطة لكنها فعالة.
التواصل الاجتماعي جزء من المعادلة
يؤكد بوتنر أن التواصل الاجتماعي يشكل جزءاً أساسياً من معادلة الصحة الطويلة. وعلى الرغم من اعتماده نظاماً غذائياً غالباً، يحرص على الخروج للعشاء يومياً مع الأصدقاء والعائلة. يعتبر العلاقات الاجتماعية دعامة لا تقل أهمية عن نوعية الطعام في بلوغ مئة عام.


