يلاحظ كثير من الناس تغيّرات في الذاكرة والانتباه وسرعة التفكير مع التقدّم في العمر. تظهـر هذه التغيرات تدريجيًا وتزداد أثرًا عندما تستمر لفترة طويلة، وتصبح أحيانًا جزءًا من الحياة اليومية. ومع ذلك، لا يعني وجود نسيان بسيط بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، لكن استمرارها وتفاقمها يستدعي التقييم الطبي.
الشيخوخة الطبيعية أم التدهور المعرفي؟
تشرح الأبحاث أن الدماغ يخضع لتغيرات طبيعية مع التقدم في العمر، مثل بطء معالجة المعلومات واحتياج وقت أطول لتذكر الأسماء وتراجع بسيط في سرعة الاستجابة. ولا تؤدي هذه التغيرات عادة إلى فقدان الاستقلالية أو تعطيل الحياة اليومية. لكن التدهور المعرفي يظهر حين تتفاقم هذه التغيرات وتؤثر في أداء الأنشطة اليومية مثل العمل أو إدارة الشؤون المالية أو التواصل مع الآخرين.
أعراض مبكرة لا يجب تجاهلها
1) النسيان المتكرر يظهر عندما يكرر الشخص نفس القصة أكثر من مرة دون إدراك، أو ينسى أسماء أشخاص مألوفين. 2) صعوبة أداء المهام المعقدة ملاحظة عندما يحتاج الشخص إلى وقت أطول لإدارة المصروفات أو اتباع خطوات وصفة أو التعامل مع الأجهزة. تشـير هذه الصعوبة إلى انخفاض في القدرة على التخطيط والتنظيم. إذا استمر هذا النمط، فقد يكون مؤشرًا على تدهور معرفي يستلزم التقييم. 3) مشكلات لغوية مثل صعوبة إيجاد الكلمات أثناء الحديث أو توقف الكلام بشكل متكرر. قد يواجه الشخص صعوبة في استعادة كلمات معينة أو أسماء مفهومة. هذه العلامة تصبح مقلقة عندما تتكرر وتؤثر على التواصل. 4) تكرار القصص والأسئلة بشكل متكرر دون وعي بتكراره. 5) تغيرات في المزاج والشخصية مثل الانفعال السريع أو القلق غير المبرر أو الانسحاب من اللقاءات الاجتماعية. هذه التغيرات قد تكون جزءًا من التدهور المعرفي عندما تستمر وتؤثر في العلاقات.
لماذا يتغير الدماغ مع التقدم في السن؟
يرتبط التدهور المعرفي بتغيرات بيولوجية مثل بطء نشاط الخلايا العصبية وتغير بنية بعض المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتعلم. كما يلاحظ انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ مما يقلل من وصول الأكسجين والمواد الغذائية الأساسية. هذه العوامل معاً تفتح الباب أمام زيادة احتمالية ظهور مشاكل معرفية مع الوقت.
أمراض مزمنة تزيد الخطر
تزيد أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول من احتمال حدوث تدهور معرفي، لأنها تؤثر في الأوعية الدموية وتضعف إمداد الدم للدماغ. كما يعتبر الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي عاملين رئيسيين في شيخوخة الدماغ وتطور أمراض عصبية. الاهتمام بهذه الحالات وإدارتها يساند صحة الدماغ على المدى الطويل.
هل يمكن إبطاء التدهور المعرفي؟
تؤكد الدراسات أن التقدم في العمر ليس حتمياً دافعاً للخرف، فأسلوب الحياة يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على صحة الدماغ. تشمل الإجراءات الأساسية التغذية المتوازنة التي تركز على الخضروات والفواكه والأسماك والدهون الصحية. كما يساهم النشاط البدني المنتظم، كالمشي، في تحسين الدورة الدموية الدماغية. وتعلم مهارات جديدة والتواصل الاجتماعي يساعدان في تحفيز الدماغ وابقاء المرونة المعرفية.
التشخيص المبكر
التشخيص المبكر يوفر فرصاً أفضل للسيطرة على الحالة ومنع تفاقمها. لذا توصي الإرشادات الطبية بزيارة الطبيب عند ظهور العلامات الأولى لتحديد سببها وخطة المتابعة. كما أن إدارة العوامل الصحية ونمط الحياة تدعم صحة الدماغ على المدى الطويل.
خلاصة
النسيان البسيط قد يكون جزءاً من التقدّم في العمر، لكن التدهور المعرفي يظهر تدريجيًا ويؤثر على الحياة اليومية إذا استمر. الانتباه المبكر للعلامات واتباع نمط حياة صحي يساهم في الحفاظ على صحة الدماغ مع مرور السنوات. ويؤكد ذلك أن الدماغ يحتاج رعاية مستمرة مثل القلب، حتى في المراحل المتقدمة من العمر.


