التغيرات الهرمونية وتأثيرها في بنية الجسم
توضح التقارير الطبية أن انقطاع الطمث يمثل مرحلة رئيسية في حياة المرأة، ترافقها تغيرات هرمونية وجسدية قد تكون مرهقة. تتراجع مستويات هرمون الاستروجين بشكل رئيسي، وتستمر الخلايا الدهنية في إنتاج كميات صغيرة منه. قبل الانقطاع يستمد الجسم الاستروجين من المبيضين، بينما بعده يتحول المصدر الأساسي إليه إلى الخلايا الدهنية، ومع زيادة الوزن والدهون في منطقة البطن تبقى مستويات الاستروجين نسبياً مرتفعة. يؤدي وجود هذا التعرض المستمر لهرمون الاستروجين إلى تحفيز خلايا الثدي ورفع احتمال تطور تغيّر في نمط الخلايا مع مرور الزمن.
العلاقة بين انقطاع الطمث وسرطان الثدي
لفهم العلاقة بين انقطاع الطمث وسرطان الثدي، يوضح المقال أن التوقف الدائم للدورة الشهرية غالباً ما يحدث بين عمر 45 و55 عامًا نتيجة تغيّر هرموني مرتبط بالعمر. مع انخفاض الاستروجين بعد الانقطاع، يصبح الاعتماد على إنتاجه من الأنسجة الدهنية أمرًا مهيمنًا، وهذا قد يرفع التعرض طويل الأمد لهرمون الاستروجين. مع تقدم العمر وتراكم التغيّرات في الوزن وتغير الخلايا، يزداد احتمال حدوث طفرات جينية تؤدي إلى تطور الورم. وهكذا يبقى وجود الاستروجين متواصلاً في الجسم رغم انخفاض مستوياته بشكل عام، ما يحفز خلايا الثدي ويزيد مخاطر التغيرات الخلوية مع الزمن.
من هنّ الأكثر عرضة للخطر
نعم، يختلف الخطر من امرأة إلى أخرى باختلاف العوامل. من بين العوامل المرتبطة بالخطر وجود السمنة وتراكم الدهون في البطن، وتاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، وبدء الدورة الشهرية مبكرًا أو بلوغ سن اليأس متأخرًا. كما أن استخدام العلاج الهرموني البديل لفترة طويلة قد يزيد الخطر، بينما يظل النشاط البدني جزءاً من الحماية. ويؤكد الأطباء أن العمر نفسه عامل خطر قوي، فمعظم حالات سرطان الثدي تظهر بعد الخمسين نتيجة تراكم التغيرات الوراثية مع الزمن.
الوقاية من المخاطر
تعمل المرأة على تقليل المخاطر من خلال تبني أسلوب حياة صحي والمتابعة الطبية المنتظمة. تقود بعض التغييرات اليومية إلى تقليل الخطر مثل الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول غذاء غني بالألياف، وتجنب التدخين، وإدارة التوتر، ونوم جيد. وتُعد الفحوصات المنتظمة للكشف عن سرطان الثدي خطوة أساسية، حيث ينصح عادة بإجراء تصوير الثدي بالأشعة مرة كل 1-2 سنة ابتداء من سن الأربعين إلى الخمسين، إضافة إلى فحص بالموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي لمن هنّ في فئة الخطر، وفحص سريري دوري للثدي. وللحوامل بخطر كبير جدًا قد يقترح الطبيب إجراءات وقائية دوائية أو جراحية في حالات نادرة.
خيارات العلاج عند وجود سرطان الثدي
عند وجود تشخيص لسرطان الثدي يختار الطبيب الخطة العلاجية بناءً على النوع والمرحلة والحالة الصحية للمريضة، وتتضمن الخيارات الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الهرموني، والعلاج الموجه، والعلاج الكيميائي. تتيح التطورات الطبية الحديثة خيارات أكثر دقة وأقل عدوانية، ما يحسن فرص البقاء وجودة الحياة. يوضح الاختصاصيون أن تحديد العلاج يتطلب تقييمًا دقيقًا لخصائص الورم واستجابة المريضة، بينما قد تتطلب الحالات متعددة المراحل جمع عدة أنواع من العلاجات. وتُسهم الرعاية المتخصصة والدعم النفسي في تحسين النتائج ومساعدة المريضة على التكيف مع المسار العلاجي.


