رحلة أبولو 16 إلى القمر وتوديع سطحه
غادرت وحدة الهبوط القمرية التابعة لمهمة أبولو 16 سطح القمر لتلتقي بوحدة القيادة استعدادا للعودة إلى الأرض، وكان على متنها رائدا الفضاء جون يونغ وتشارلز ديوك، وحمل كل منهما نحو 95 كيلوغرامًا من الصخور القمرية نتيجة نشاطاتهما العلمية على السطح. لكن تشارلز ديوك ترك خلفه على القمر بعض الأشياء الشخصية التي تحمل معنى إنسانيًا عميقًا، بما في ذلك صورة لعائلته ورسالة صغيرة لأي شخص قد يعثر عليها في المستقبل.
عند انفصال وحدة القيادة عن وحدة الهبوط تعطل أحد المحركات الحيوية، وهو المحرك الأساسي للحفاظ على المدار الصحيح فوق القمر حتى يتمكن قائد وحدة القيادة كين ماتينغلي من جمع يونغ وديوك بعد انتهاء مهمتهما على السطح. خلال انقطاع الاتصال بالراديو على الجانب البعيد من القمر، تمكن ماتينغلي من إعادة تشغيل المحرك والدخول في المدار الصحيح، ما سمح لهما بالهبوط على سطح القمر، رغم إلغاء أحد الرحلات المخطط لها بسبب التأخير.
رغم إلغاء ألعاب أولمبياد الديسكارتي المخطط لها تكريماً لعام 1972، أجرى يونغ وديوك تجارب طريفة في الجاذبية المنخفضة، بما في ذلك القفز العالي الذي بلغ نحو 1.2 متر. قال يونغ لاحقًا في كتابه: «قفزت حوالي 1.2 متر، لكن وزن حقيبتي الفضائية أسقطني على ظهري. شعرت بالذعر للحظة وخطر الموت اجتاحني، لو تمزق البدلة أو الحقيبة كنت سأفقد الهواء وأموت على الفور. لحسن الحظ بقي كل شيء سليماً».
قبل العودة إلى وحدة القيادة، ترك تشارلز ديوك على القمر بعض مقتنياته الرمزية. فقد وضع صورة لعائلته وقطعة من القماش كتب عليها «64-C» تكريماً لفصل خريجي مدرسة الطيران الفضائي للقوات الجوية الأمريكية، وميدالية للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس القوات الجوية الأمريكية. وعلى ظهر الصورة كتب ديوك: «هذه عائلة رائد الفضاء تشارلز ديوك من كوكب الأرض، الذي هبط على القمر في 20 أبريل 1972».
السبب وراء أخذ ديوك للصورة إلى القمر كان بسيطاً ولكنه مؤثر، وهو أنه أراد أن يشرك أطفاله في مغامرته، فقال لهم: «هل ترغبون أن تذهبوا معي إلى القمر؟»، وأخذ معهم صورة العائلة ليكونوا معها هناك. وأضاف: «كنت دائمًا أخطط لترك الصورة على القمر، وعندما أسقطتها على السطح كان ذلك لإظهار الحقيقة لهم، أنني حقًا تركتها هناك».
اليوم، هذه الصورة الصغيرة، مثل العديد من الأعلام والمقتنيات الأخرى على القمر، لا تزال هناك، شاهدة على لحظة إنسانية دافئة وسط أعظم مغامرات البشرية.


