تشهد القارة القطبية الجنوبية حدثاً فلكياً نادراً يعرف بكسوف الشمس الحلقي أو “حلقة النار”. خلال هذا الحدث، يمر القمر أمام الشمس مباشرة، لكن بسبب بعده عن الأرض يبدو أصغر حجماً، ما يجعل الحواف الخارجية للشمس مرئية كحلقة نارية متوهجة تحيط بالقمر. المشهد الخلاب يستمر لبضع دقائق فقط، وهو تجربة بصرية ساحرة لهواة مراقبة السماء وعلماء الفلك على حد سواء.
مسار الكسوف الحلقي يقتصر على القارة القطبية الجنوبية، حيث سيمر فوق محطات الأبحاث النائية مثل محطة كونكورديا الفرنسية-الإيطالية على هضبة دوم سي، ومحطة ميرني الروسية على ساحل بحر ديفيس. وسيشاهد الباحثون في هذه المحطات الكسوف الكامل لمدة تصل إلى دقيقتين و20 ثانية، وسط المناظر الطبيعية الجليدية الخلابة. أما خارج القارة القطبية، فستكون مراحل الكسوف الجزئية مرئية لمناطق واسعة من جنوب تشيلي والأرجنتين، وحتى جنوب إفريقيا، ما يتيح للمراقبين فرصة رؤية الظاهرة رغم أنها لن تكون كاملة.
أهمية ثقافية وتوقيت الحدث
كسوف الشمس الحلقي لا يقتصر على الجمال البصري، بل يحمل أهمية ثقافية أيضاً. يتزامن الحدث مع بداية رأس السنة الصينية لعام 2026، المعروف بعام الحصان الناري، ويصادف ظهور الهلال لبداية شهر رمضان المبارك في 18 فبراير. هذه التواريخ تجعل الكسوف لحظة كونية تجمع بين العلم والفلك والتقاليد الثقافية والروحية، مشيراً إلى الروابط العميقة بين الظواهر الطبيعية والحياة الإنسانية.
السلامة والاستعداد للمشاهدة
مشاهدة “حلقة النار” تتطلب إجراءات سلامة صارمة. يجب استخدام نظارات الكسوف الخاصة أو أدوات العرض غير المباشر، إذ إن النظر المباشر إلى الشمس دون حماية قد يتسبب في ضرر دائم للعين.
يبدأ الكسوف في تمام الساعة 7:01 بالتوقيت العالمي المنسق (UTC)، وهو المعيار الدولي المستخدم لمزامنة الوقت حول العالم، وسيحظى مراقبو السماء بلحظة لا تُنسى لرؤية الشمس وهي محاطة بالقمر بشكل حلقي متوهج، وفق موقع dailygalaxy.
وستشهد السنوات المقبلة كسوفات حلقية رائعة أخرى، بما في ذلك في تشيلي والبرازيل في فبراير 2027، وفي الإكوادور وبيرو والبرازيل في يناير 2028، وفي الجزائر وتونس واليونان وتركيا والصين واليابان بحلول يونيو 2030.


