تواجه فئة واسعة من الناس قشرة الرأس في مراحل مختلفة من الحياة. تتساقط القشور البيضاء على الملابس وتسبب حكة وإحراجاً اجتماعياً في بعض الأحيان. يعتقد الكثيرون أن السبب بسيط وهو الجفاف، لكن الحقيقة أعمق من ذلك. تتطلب القشرة فهمًا دقيقًا للعلاج وتحديد السبب الحقيقي وراءها.
جفاف فروة الرأس مقابل القشرة
يظهر جفاف فروة الرأس عادة كقشور صغيرة بيضاء مع حكة خفيفة، خصوصاً في الشتاء أو عند غسل الشعر بشكل مفرط. ينتج هذا الجفاف عن جفاف الجلد ونقص الزيوت الطبيعية التي تحمي فروة الرأس. أما القشرة فهي حالة مختلفة تكون القشور أكبر حجماً وقد تكون صفراء أو دهنية مع احمرار واضح في الجلد. لذلك فإن التمييز بينهما ضروري لتحديد العلاج الأنسب وتجنب العلاجات غير المناسبة.
أسباب القشرة الشائعة
التهاب الجلد الدهني هو السبب الأكثر شيوعاً للقشرة المستمرة، وهو حالة التهابية تصيب المناطق الغنية بالغدد الدهنية مثل فروة الرأس والحاجبين والأنف خلف الأذن. يؤدي هذا الالتهاب إلى تقشر مستمر وحكة واحمرار، وأحياناً شعور دهني مزعج. يعتبر وجود العامل الوراثي وإفراط إنتاج الزيوت في الجلد من العوامل الأساسية وراء ظهورها.
يُعتقد أن عوامل متعددة تسهم في الإصابة بالالتهاب الدهني منها الوراثة ودهون البشرة وضعف المناعة وبعض الأدوية والتوتر والطقس البارد والجاف، إضافة إلى الاستخدام المفرط لمنتجات العناية التي تحتوي على كحول. وتزداد نسبة الإصابة بين الرجال والرضع والمراهقين، وتظهر الحالة بشكل واضح في فترات الضغط النفسي. تحتاج هذه القشرة إلى متابعة طبية عندما لا تتحسن مع العلاجات المنزلية أو تتكرر بشكل مستمر.
فرط نمو الفطريات
يتواجد فطر الملاسيزيا بشكل طبيعي على فروة الرأس، لكن حين يزداد تكاثره تتفاقم التهيجات وتزداد خلايا الجلد سريعاً وتظهر القشور بكثرة حتى مع الغسل المنتظم للشعر. لهذا السبب تعتمد الشامبوهات الطبية المضادة للقشرة على مكونات مضادة للفطريات مثل كيتوكونازول وسيلينيوم سلفايد وبيريثيون الزنك، لأنها تستهدف السبب الرئيسي للمشكلة لا مجرد إزالة القشرة. كما أن التحكم في العوامل المحفزة كالتهاب الجلد والدهون الزائدة يساعد في تحسين النتائج.
صدفية فروة الرأس
في بعض الحالات لا تكون القشرة ناجمة عن الالتهاب الدهني أو الفطريات فحسب، بل تكون علامة على مرض جلدي مزمن مثل الصدفية. تؤدي صدفية فروة الرأس إلى قشور سميكة فضية اللون مع حكة شديدة وقد تمتد خلف خط الشعر أو تظهر في مناطق جسدية أخرى. وعلى الرغم من أنه لا يوجد علاج نهائي للصدفية، يسيطر الطبيب عادةً على الأعراض باستخدام مراهم وكريمات موضعية خاصة.
لماذا تفشل العلاجات المنزلية؟
يلجأ كثيرون إلى الزيوت الطبيعية أو وصفات منزلية لترطيب فروة الرأس، لكن الإفراط في استخدامها قد يعود بنتيجة عكسية. فهذه الزيوت قد تغذي الفطريات وتزيد من تكاثرها، كما أنها قد تسد بصيلات الشعر وتزيد الالتهاب. كذلك فإن عدم غسل الشعر لفترات طويلة يؤدي إلى تراكم الدهون وخلايا الجلد الميتة، مما يجعل القشرة أكثر وضوحاً بدلاً من اختفائها.
متى يجب استشارة طبيب الجلدية؟
ينصح الأطباء بعدم تجاهل القشرة عندما تكون شديدة أو مستمرة، خاصة في حالات تفاقم القشرة أو انتشارها إلى الوجه أو خلف الأذنين. كما يجب طلب المشورة الطبية عند حدوث تساقط للشعر أو ألم في فروة الرأس، وعدم التحسن بعد استخدام الشامبو العلاجي، أو إذا ظهرت بقع سميكة قد تشير إلى الصدفية. القشرة ليست مجرد مسالة تجميلية بل قد تكون علامة على اضطراب جلدي يحتاج إلى علاج متخصص.


