تعلن الهيئة العامة للرقابة المالية عن تعديلات جديدة في قواعد قيد وشطب الأوراق المالية، تستهدف إحداث نقلة نوعية في منظومة الحوكمة والشفافية داخل الشركات المقيدة. كما تهدف إلى حماية حقوق المستثمرين خاصة صغار المساهمين، ورفع كفاءة سوق رأس المال المصري بما يعزز جاذبيته الاستثمارية وقدرته على استقطاب التمويل. كما تسعى إلى فتح أبواب التمويل أمام الشركات الواعدة وحديثة التأسيس مع فرض رقابة صارمة تحمي أصول الشركات ومقدرات مساهميها.
أهداف التعديل الأساسية
تؤكد التعديلات على تمكين تعزيز معايير الحوكمة والشفافية وتوفير آليات للمساءلة داخل الشركات المقيدة. كما تشدد على حماية حقوق المستثمرين وتحسين مستوى الإفصاح والحوكمة لضمان توازن المصالح بين المساهمين والجهات القائمة على الإدارة. وتستهدف المنظومة الجديدة رفع كفاءة السوق وجاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب وتمكين الشركات الجادة من الوصول إلى التمويل تحت إطار حماية وتوجيه واضح.
التغيرات الأساسية في القيد والشطب
أولت القواعد الجديدة أهمية لاستخدام التصويت التراكمي في اختيار مجالس الإدارات من جولة واحدة. كما أشارت إلى إسناد طلبات الترشح خاصة للأعضاء المستقلين إلى لجنة الترشيحات والمكافآت. وتضمن القرار إلزام الشركات بتضمين تقرير مجلس الإدارة السنوي الذي يتضمن تقييم أداء الأعضاء ومستوى مشاركتهم، إلى جانب الإخطار المسبق للهيئة عند تغيير مراقب الحسابات مع بيان المبررات وخطة التسليم والتسلم. كما اشترطت وجود نظام إلكتروني مالي ومحاسبي كاف وبيئة رقابية فعالة، مع السماح بالتحقق الميداني على فروع الشركات بالتنسيق بين الهيئة والبورصة.
شروط قيد الأسهم واستمرار القيد
خفضت نسبة الاحتفاظ الإلزامي للمساهمين الذين يملكون 10% فأكثر إلى 51% بدلًا من 75%، بما لا يقل عن 25% من إجمالي الأسهم لمدة عامين من تاريخ الطرح. كما وضعت اشتراطات جديدة للشركات التي لم تصدر قوائم مالية لعامين، أبرزها ألا يقل صافي الربح قبل الضرائب عن 5% من رأس المال المدفوع، وألا يقل صافي حقوق المساهمين عن ضعف الحد الأدنى لرأس المال. كما تطلبت تقديم دراسة معتمدة من مستشار مالي توضح فرص النمو والربحية وخطة الإدارة والقيمة العادلة للسهم وكفاية الموارد.
تيسير قيد الشركات الناشئة والمتوسطة
حددت الهيئة ست متطلبات لتيسير القيد، تشمل ألا يقل رأس المال عن مثلي الحد الأدنى، وألا تقل الأسهم الحرة التداول عن 10%، وأن يبلغ عدد المساهمين 300 على الأقل، وعدد الأسهم لا يقل عن 20 مليون سهم. كما تتطلب تقديم دراسة قيمة عادلة ودراسة جدوى مستقبلية تفصيلية ونشر تقرير الإفصاح وفقًا للقانون. تشدد القواعد على وجود هذه الشروط لتسريع إجراءات القيد مع الحفاظ على ضمانات الإفصاح والشفافية.
ضوابط زيادة رأس المال
ألزمت القواعد الشركات بتقديم دراسة جدوى تبرر تعديل رأس المال أو القيمة الاسمية أو غرض الشركة، مع عرض دراسة تفصيلية لاستخدامات زيادة رأس المال والعوائد المتوقعة على المساهمين في الجمعية العمومية. كما تشترط استحداث إفصاح ربع سنوي عن استخدامات رأس المال النقدية. وتتيح هذه الضوابط توجيه القرارات نحو تعزيز الأداء المالي وعدم الإضرار بمصالح المساهمين.
السجل الداخليين ونطاق البيانات
ألزمت القواعد الشركات بإعداد سجل إلكتروني للأشخاص الداخليين والمساهمين المالكين 20% أو أكثر من رأس المال، يتضمن بياناتهم ووظائفهم وأزواجهم وأولادهم والأكواد الموحدة. كما تتضمن القواعد التزامًا بإخطار هؤلاء الأشخاص بفترات الحظر قبل التعامل على الأوراق المالية في الأحداث الجوهرية. تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الشفافية وتسهيل رصد تضارب المصالح وتطبيق قواعد الإفصاح.
التصرف في الأصول وتقييمها
اشترطت القواعد إعداد دراسة قيمة عادلة عند بيع أو شراء أصول أو استثمارات تمثل 10% أو أكثر من حقوق الملكية. كما استبدلت مصطلح الأصول الثابتة بمصطلح الأصول طويلة الأجل، سواء كانت ملموسة أو غير ملموسة، لتعكس طبيعة أصول الشركات بصورة أوسع. وتكفل هذه الضوابط اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة تحمي حقوق المساهمين وتدعم الاستدامة المالية.
ضوابط الشطب الإجباري والاختياري
منحت القواعد لجنة القيد حق إرجاء الشطب في حال وجود عرض شراء بشروط محددة، بما يتيح مناخًا ملائمًا للإجراءات الاستشعارية والصفقات المتكافئة. كما ألزمت في الشطب الاختياري بموافقة أغلبية مساهمي الأقلية، مع وضع تعريف واضح لمساهمي الأقلية ومنع تهميشهم. وتؤكد هذه الضوابط حماية حقوق المساهمين الصغار وتضمن مشاركة أوسع في قرارات المصير.
المهام الجديدة للبورصة
أصبحت البورصة المصرية مسؤولًة عن متابعة التزام الشركات بقواعد الحوكمة والتصويت الإلكتروني ونسبة تمثيل المرأة والإفصاحات البيئية والمجتمعية والاستدامة ESG. كما تُطلب منها رفع تقرير نصف سنوي إلى الهيئة يبين الشركات غير الملتزمة. وتؤدي هذه المهام إلى تعزيز التزام الشركات وتحسين شفافية السوق.
مهلة توفيق الأوضاع
منح القرار الشركات المقيدة مهلة ثلاثة أشهر لتوفيق الأوضاع من تاريخ العمل به، مع إمكانية التمديد بموافقة الهيئة. وتتيح هذه الفترة فرصًا كافية للشركات لتعديل هيكلياتها وعملياتها بما يتوافق مع القواعد الجديدة. وتُعد هذه المهلة خطوة حاسمة لضمان انتقال سلس وتعزيز مستوى الامتثال.


