تدرس فكرة تحويل الشمس إلى تلسكوب عملاق يعتمد على قوة جاذبيتها كعدسة طبيعية لتكبير ورصد الأجرام الكونية البعيدة بدقة غير مسبوقة.
يقترح العلماء وضع مركبة فضائية على طول الخط البؤري للعدسة الجاذبية للشمس، المنطقة التي يتجمّع فيها الضوء القادم من الأجسام البعيدة ليتم تكبيره.
تستند هذه الفكرة إلى النسبية العامة لأينشتاين التي بيّنت أن كتلة كبيرة تقوّس الزمكان فينحني الضوء حولها ويتركّز كما تفعل العدسات.
يمكن للمركبة الفضائية الواقعة على هذا الخط البؤري أن ترصد نجومًا وكواكب بعيدة، وربما تلتقط تفاصيل سطحية للكائنات الفضائية المستقبلية باستخدام معدات مشابهة لتلك المستخدمة اليوم في رصد المسافات بين الكواكب.
ويشير العلماء إلى أن قوة التكبير قد تصل إلى نحو مئة مليون مرة للإشعاع بطول موجي قدره مليمتر واحد، مما يتيح دقة غير مسبوقة.
تواجه الخطة تحديًا رئيسيًا في المسافة، فيتعين أن تصل المركبة إلى نحو 650 وحدة فلكية من الشمس، أي أكثر من خمس مدارات بلوتو.
على سبيل المثال، وصلت مركبة فوياجر 1 قبل نحو خمسين عامًا إلى نحو 170 وحدة فلكية.
لدخول الهدف، يدرس فريق ناسا تقنيات دفع متقدمة مثل الأشرعة الشمسية والدفع الكهربائي النووي.
تتيح الأشرعة الشمسية قيادة المركبة إلى المسافة المطلوبة خلال نحو 25 إلى 40 عامًا، لكنها محدودة في الحمولة.
في المقابل، قد يقلل الدفع النووي الزمن إلى أقل من 20 عامًا مع إمكانية حمل حمولات أثقل، رغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة.
رغم الصعوبات التقنية الهائلة، يرى العلماء في هذه الخطة إمكانات ثورية لرصد الكون بتفاصيل دقيقة لم تتاح من قبل، مع فتح آفاق جديدة لفهم النجوم والكواكب وربما الحياة خارج الأرض.
إنها رؤية طموحة غير مسبوقة تعكس قدرة الإنسان على استخدام قوانين الطبيعة لتحقيق اكتشافات فلكية هائلة.


