تكشف الدراسات أن القلب يعكس العاطفة عندما يتعرض الشخص لمواقف تعبر عن الحب. يرتبط ذلك بإشارات بيولوجية تجمع الدماغ والجهاز العصبي مع القلب، فالعاطفة لا تقف عند مستوى الشعور فقط بل تتحول إلى استجابة جسدية. تظهر هذه الاستجابة كخفقان سريع أو ارتعاش بسيط في الصدر، وتؤكد آلياتها وجود تفاعل منظم بين الدماغ والقلب.

التفاعل القلبي مع العاطفة

عند الشعور بالإعجاب أو الترقب، يفرز الجسم هرمون الأدرينالين عبر الغدد الكظرية، ما يؤدي إلى تسارع في معدل الضربات وزيادة تدفق الدم إلى العضلات. ويرافق ذلك شعور بالخفقان أو الإحساس بأن القلب يتسابق داخل الصدر، وهو استجابة طبيعية من الجهاز العصبي السمبثاوي. يختفي هذا التسارع عادة بعد زوال المحفز ويعود النبض إلى مستواه الطبيعي.

يرى البعض أن هذا النبض المتسارع يعكس تفاعلًا فسيولوجيًا مع الحب، كما أن الجسم يستجيب بتدفق الدم والهرمونات التي تعزز اليقظة والانتباه. وتؤكد آليات الجهاز العصبي أن الخلاصة ليست عاطفية فحسب، بل تتضمن مسارات كيميائية وكهربائية توجه العمل القلبي. في نهاية المطاف، يعود القلب إلى وضعه الطبيعي عندما تخف المحفزات العاطفية ويقل معدل الأدرينالين في الدم.

تسارع القلب: طبيعي أم اضطراب؟

غالباً ما يكون تسارع النبض المرتبط بالحب تسرعاً جيبياً عادياً يظل فيه النظم منتظماً وتزداد السرعة لفترة وجيزة. ويزداد هذا التسارع ثم يعود إلى معدله الطبيعي عندما يزول المحفز العاطفي. لكن توجد أنواع أخرى من اضطرابات النظم قد تتسبب بخفقان ملحوظ، مثل تسارع فوق البطيني الذي ينشأ من مسار كهربائي إضافي داخل القلب.

تُعرّف اضطرابات النظم هذه بأنها حالة تتطلب تقييمًا طبيًا إذا تكررت وترافقت مع أعراض. ومن أمثلتها تسرع فوق البطيني والرجفان الأذيني، التي قد تكون غير منتظمة وتستدعي علاجاً مناسباً. تشير هذه الفقرات إلى ضرورة متابعة طبية عند وجود علامات مقلقة وتغير واضح في نبض القلب.

هل يتوقف القلب لحظة؟

أحياناً يختبر بعض الناس إحساس توقف القلب لبضع ثوان ثم يعود النبض. غالباً ما يعود السبب إلى نبضة مبكرة مع فراغ قصير يسبق النبضة التالية. هذه الظاهرة شائعة وليست خطرة عادةً، لكنها قد تزداد في سياق التوتر والمشاعر القوية.

الحب وصحة القلب على المدى البعيد

لا يقتصر أثر الحب على لحظات الخفقان القصيرة، فالعلاقات الداعمة تساهم في خفض التوتر المزمن. وجود شريك أو دعم من الأسرة والأصدقاء يعزز الالتزام بنمط حياة صحي ويشجع على العلاج. تشير نتائج أبحاث متعددة إلى أن الدعم الاجتماعي القوي يحسن من النتائج بعد الجراحات القلبية ويؤثر إيجاباً على الصحة القلبية.

متلازمة القلب المنكسر

في المقابل، قد تؤدي الصدمات العاطفية الشديدة إلى اعتلال عضلة القلب الناتج عن التوتر، حيث يضعف انقباض القلب فجأة نتيجة الضغط النفسي. تظهر الأعراض غالبًا كما في النوبة القلبية وتختلف شدتها من شخص لآخر، لكنها غالباً ما تتحسن خلال أسابيع. يستلزم الأمر تقييمًا طبيًا لتحديد العلاج المناسب رغم إمكانية التعافي التدريجي.

متى نحتاج إلى طبيب؟

خفقان القلب المؤقت خلال احتفالات عيد الحب لا يثير القلق عادة، ولكن إذا تكرر التسارع بلا سبب واضح. يرافقه ألم في الصدر أو دوار أو ضيق في التنفس أو فقدان توازن، يجب حينها مراجعة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة. ينصح بتقييم الطبيب في حال وجود علامات تحذيرية مستمرة لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة قلبية بحاجة إلى متابعة طبية.

شاركها.
اترك تعليقاً