تعزز اللوز مكانته كخيار صحي يكثر الاعتماد عليه خلال شهر رمضان، سواء في الحلويات أو كوجبة خفيفة بين الإفطار والسحور. يتميز بإمكانيته تقديم فوائد صحية متعددة من خلال أشكال مختلفة مثل الحبات الكاملة أو الزبدة أو الحليب المعزز. كما يشيع استخدامه في الخشاف وأطباق أخرى، وهو ما يجعل الإشارة إلى قيمته الغذائية أمراً مستداماً.

أصل اللوز واستخدامه التاريخي

يعود استخدام اللوز إلى نحو 3000 قبل الميلاد في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، حيث كان يحظى بتقدير لكونه وجبة ذات طاقة ممتدة ومناسبة للاحتفاظ. كانت أشجاره تشكل مورداً غذائياً هاماً، وتُعد اللبة الصالحة للأكل جزءاً من استهلاكاته الأساسية. مع مرور الزمن، انتشر اللوز عبر طرق التجارة الأوروبية حتى وصل إلى كاليفورنيا في القرن الثامن عشر، فصار هذا الارتباط سبباً في تعزيز لقبه كعاصمة اللوز العالمية.

انتشر اللوز في أوروبا عبر طرق التجارة القديمة، ثم قام الإسبان بإدخال أشجاره إلى كاليفورنيا في القرن الثامن عشر. هذه الخطوة مهدت لكون المدينة الأميركية حالياً تصنف كقلب إنتاج اللوز في العالم. وبمرور القرون أصبح اللوز من المصادر الأساسية للغذاء عبر القارات.

فوائد صحية وآليات العمل

يُعرف اللوز في الواقع كبذور مستخرجة من ثمرة شجرة اللوز، ويترك اللب الصالح للأكل كاملاً أو يحمص أو يطحن إلى زبدة. يوفر تنوع استخدامه خيارات غذائية متعددة ويعطي قيمة غذائية مماثلة عبر أشكال مختلفة. كما يمكن تحضيره على شكل حليب أو دقيق ليُضاف إلى أطباق مختلفة.

يُعد اللوز مصدرًا غنيًا بالعناصر الغذائية المفيدة للقلب والدماغ. يحتوي على أوميجا 6 والدهون الأحادية غير المشبعة والألياف وفيتامين E وبوليفينولات تعزز صحة الأوعية الدموية وتقلل مخاطر أمراض القلب. كما تدعم المركبات النشطة بيولوجيًا الميكروبيوم المعوي وتقلل الالتهابات عبر مسارات حيوية.

تؤدي هذه المكونات إلى دعم صحة الميكروبيوم المعوي وتقلل الالتهابات عبر مسارات بيولوجية نشطة. كما يحتوي اللوز أيضًا على الأرجينين، وهو حمض أميني أساسي لأكسيد النيتريك الذي يساعد على توسيع الأوعية الدموية والحفاظ على صحتها. هذه الخواص تشرح دوره المحتمل في دعم الصحة الدماغية مع تقليل مخاطر أمراض الدورة الدموية المرتبطة بالدماغ. أوضحت البروفيسورة سارة بيري أن المكسرات بشكل عام مصدر غني بالعناصر الغذائية وتدعم وظيفة الأوعية الدموية والميكروبيوم وتدعم الصحة الإدراكية.

أظهرت نتائج دراسة شارك فيها باحثون من مركز أبحاث علم الحيوان وكلية كينجز كوليدج لندن وجود ارتباط بين تناول اللوز وانخفاض مخاطر بعض الأمراض المرتبطة بالدماغ. اعتمدت النتائج على بيانات أكثر من 160 ألف بالغ من المملكة المتحدة والولايات المتحدة شاركوا في دراسة ZOE PREDICT 3. وأشار الباحثون إلى أن من قالوا إنهم يتناولون اللوز يومياً أبلغوا عن حالات مثل الخرف ومرض باركنسون والسكتة الدماغية والتصلب المتعدد بشكل أقرب إلى التكرار، مع الإشارة إلى أن العلاقة لا تعني السببية. كما أوضحوا أن استهلاك اللوز قد يدعم صحة الدماغ بجانب فوائده الصحية العامة.

يعد اللوز غنيًا بالألياف التي تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وتساهم في انتظام حركة الأمعاء. يؤدي ذلك إلى مرور نحو نحو 30% من سعراته عبر الأمعاء دون أن يتم امتصاصها بالكامل. وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية بأن يصل استهلاك البالغين من الألياف إلى حوالي 30 جراماً يومياً، وتظهر الدراسات أن المتوسط البريطاني لا يصل إلى هذا المستوى عادةً.

يحتوي اللوز على الدهون لكنه يتميز بنوعها المفيد، فالكثير منها من الدهون الأحادية غير المشبعة التي تدعم صحة الأوعية الدموية والقلب. وتنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية الرجال بعدم تجاوز كميات محددة من الدهون المشبعة يوميًا بينما تعتبر الدهون الأحادية غير المشبعة خياراً صحياً. وتبلغ الحصة القياسية من اللوز أونصة واحدة أي نحو 27 جراماً وتوفر نحو 160-165 سعرًا حراريًا مع 6 جرامات من البروتين و14 جرامًا من الدهون و3 جرامات من الألياف.

نعم، إنه غني بالسعرات الحرارية، لكن الجسم لا يمتص جميعها عند استهلاك اللوز كحصة قياسية. وتنصح الإرشادات الصحية بالبقاء ضمن احتياجات الفردية من السعرات مع مراعاة أن اللوز مساهم قوي في الشعور بالشبع. ولتحديد الكمية الفاعلة، ينصح بتناول حفنتين كبيرتين من اللوز يومياً، وهو ما يعادل نحو 60 جراماً، لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة دون الإفراط في السعرات.

طرق تناول اللوز وجرعاته

أظهرت الدراسات أن الفرق بين اللوز المحمص وغير المحمص ضئيل للغاية، الأمر يعتمد على التفضيل الشخصي. وإذا اختار المستهلكون أنواعاً مغطاة بالعسل أو بالشوكولاتة الداكنة، فقد يؤثر ذلك بشكل أكبر على القيمة الغذائية. تؤكد البروفسورة بيري أن أي شكل من أشكال اللوز، كان كاملاً أو مطحوناً أو في زبدة، يعد خياراً صحياً ضمن نظام غذائي متوازن.

عند طحن اللوز واستخدامه في زبدة المكسرات، يزداد إطلاق السعرات الحرارية مقارنة باللوز الكامل. ولمن يرغب في زيادة استهلاك السعرات، تكون زبدة اللوز خياراً مناسباً، خاصة إذا صنعت في المنزل للحفاظ على جدار الخلايا سليماً قدر الإمكان. أما حليب اللوز فهو ماء مُضاف إليه قليل من النبات الأصلي، ولا يوفر فائدة غذائية كبيرة مقارنة بالحليب التقليدي.

تؤكد البروفيسورة بيري أن استبدال الوجبات الخفيفة غير الصحية باللوز قد يحدث فرقاً كبيراً في الصحة. وتكون الوجبات الخفيفة اختياراً فردياً، لذا يمكن أن تكون نقطة انطلاق عملية لتحسين العادات الغذائية. كما أن اللوز يوفر خياراً عملياً يعزز الشبع ويمد الجسم بمغذيات قيمة.

يُعد زيت اللوز منتجاً تجميلياً ذا قيمة عالية بقدرته على جعل الشعر والبشرة أكثر نعومة وتغذية. يحتوي على فيتامين E الذي يعمل كمضاد أكسدة قوي يحمي خلايا الجلد من التلوث وضرر الأشعة الشمسية والإجهاد البيئي. كما يساهم فيتامين A وفيتامينات D وB في دعم تجدد الخلايا والحفاظ على فروة الرأس وصحة الشعر.

شاركها.
اترك تعليقاً