أعلنت جامعة ساو باولو البرازيلية عن نتائج تجربة علاجية جديدة تستخدم التمارين عالية الكثافة كعلاج مستقل لاضطراب الهلع. وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، أظهرت فترات قصيرة ومنظمة من التمارين عالية الشدة أن هذه الطريقة كانت أكثر فاعلية من جلسات الاسترخاء في خفض أعراض الهلع وعدد النوبات، مع استمرار الفوائد لعدة أشهر بعد انتهاء البرنامج. شملت التجربة عدداً من البالغين غير النشطين بدنيًا الذين لم يتلقوا علاجًا دوائيًا أثناء الدراسة، واستمر البرنامج 12 أسبوعًا. تضمنت الجلسات احماءً ومشيًا بوتيرة متوسطة ثم دفعات قصيرة من جهد عالٍ، يتبعها فترات استعادة، وتزايد عدد الدفعات تدريجيًا عبر الأسابيع.
قُسِّمت التجربة إلى مجموعتين: مجموعة التمارين ومجموعة الاسترخاء. لم تتضمن الجلسات علاجًا نفسيًا تقليديًا لفظيًا في أي من المجموعتين، ولكن النتائج أظهرت انخفاضًا أكبر في شدة الأعراض وعدد النوبات لدى مجموعة التمارين في المتابعة اللاحقة. كما سجلت المجموعة تحسنًا في مستويات القلق والاكتئاب خلال المتابعة. تشير النتائج إلى أن التمارين كانت أكثر فاعلية من الاسترخاء في الحد من أعراض الهلع وعدد النوبات.
كيف يحاكي التمرين نوبات الهلع
توضح آليات التمرين أن فترات التمارين عالية الكثافة ترفع معدل ضربات القلب والتنفس وتؤدي إلى التعرق والتعب، وهي تغيرات تشبه أعراض النوبة. لكن سبب حدوثها هنا هو مصدر جسدي وليس خوفاً، لذا يعاد توجيه الدماغ لتفسير هذه الإشارات بأنها ليست مؤشراً للخطر. يعتمد التعرض المنضبط لهذه الأحاسيس في التمرين على إعادة برمجة الاستجابة العصبية لكي ترتبط الأعراض بالقدرة الجسدية وليس بالخطر.
قبول العلاج بالتمارين
يعتبر الباحثون أن التمرين أكثر قبولاً من أساليب التعرض التقليدية لأنه نشاط صحي وهادف. هذا المعنى الإيجابي يعزز الالتزام ويقلل المقاومة ويمنح المريض شعوراً بالسيطرة بدلاً من العشوائية. علاوة على ذلك، يحفز النشاط البدني إفراز مواد كيميائية مرتبطة بتحسن المزاج وتخفيف التوتر مثل الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، مع تحسين تدفق الدم إلى الدماغ.
محدودات وتوجيهات تطبيق
ينبغي عدم البدء ببرنامج مكثف بشكل فردي دون إشراف مختص، لأن بعض المرضى قد يسيئون تفسير الأحاسيس في البداية. تشير النتائج إلى أن الاستجابة قد تختلف بين من لم يمارسوا التمارين عادةً ومن يمارسونها بشكل منتظم. كما أن الدراسة اختبرت التمرين كنهج منفرد ولم تدمجه مع العلاج المعرفي السلوكي أو الأدوية، مما يستلزم إجراء أبحاث إضافية لفهم أفضل أساليب الدمج. ينبغي تطوير خطة تمارين مرافقة بتقنيات تهدئة وتفسير للأفكار أثناء التمرين لضمان السلامة والفعالية.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
تشير النتائج إلى أن التمارين عالية الكثافة قد تكون خياراً فعالاً كعلاج مستقل لاضطراب الهلع، خاصة في الأماكن التي تعاني من محدودية الوصول إلى الخدمات النفسية. لا تزال هناك حاجة لدراسات أطول لتقييم استدامة النتائج وطرق دمجها مع أساليب علاجية أخرى. تشير المعطيات إلى أن خيار التمرين يمكن أن يوفر حلاً منخفض التكلفة وقابلاً للتطبيق على نطاق واسع.


