أعلنت جامعة القاهرة وفاة الدكتور مفيد شهاب، وزير التعليم العالي الأسبق ورئيس الجامعة الأسبق وأستاذ القانون الدولي. قالت الجامعة إن الفقيد ترك مسيرة علمية ووطنية حافلة بالعطاء، وأن المجتمع الأكاديمي يعبر عن العزاء والمواساة. أضافت الجامعة أن الدكتور شهاب ترك إرثاً علمياً ووطنياً عزّز مكانة الجامعة وخدم الوطن بثقة ومهنية عالية.
النشأة والتعليم
ولد الدكتور مفيد شهاب في مدينة الإسكندرية ونشأ في بيئة علمية، حيث كان والدُه وكيلاً لوزارة التعليم. التحق بالتعليم في المدرسة الليسيه الفرنسية بالإسكندرية وتفوّق في دراسته حتى حصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف وكان ترتيبه الأول في دفعته. ثم انتقل إلى خارج البلاد بفضل منحة حكومية للدراسة في إيطاليا وفرنسا لمدة ست سنوات. نال هناك دبلوم معهد القانون الدولي بروما ودبلوم معهد الدراسات الدولية بباريس، وأكمل دراسته بنيل دكتوراه الدولة في القانون الدولي من جامعة باريس (السوربون) بتقدير جيد جداً، مع فوز رسالته بجائزة أفضل الرسائل بعنوان دور محكمة العدل الدولية في تفسير وخلق القانون الدولي.
المسيرة الأكاديمية والوظيفية
تدرّج في سلك التدريس بكلية الحقوق منذ أن كان معيداً حتى أصبح أستاذاً ورئيس قسم القانون الدولي، ثم مديراً لمعهد قانون الأعمال الدولي، وأخيراً رئيساً لجامعة القاهرة. وكانت له عضوية في جمعية خريجي أكاديمية القانون الدولي بلاهاي. شغل منصب المستشار القانوني للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية (ومقره الكويت) من عام 1978 حتى 1984. ساهم في أعمال لجان تعديل ميثاق جامعة الدول العربية ومواثيق المنظمات العربية المتخصصة خلال الفترة 1983–1989، وأعد مشروع إنشاء محكمة عدل عربية عام 1985.
المسيرة الدولية والتجربة القانونية
اشتغل بالمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم الدولي منذ 1984 وحتى 1997، ثم من 2011 وحتى الآن. شارك كمحامٍ أو محكّم في قضايا عربية ودولية بارزة منها جزر حنيش بين اليمن وإريتريا أمام محكمة التحكيم الدولية في لندن، والتي انتهت لصالح اليمن في نوفمبر 1998، وقضية جزر حوار بين البحرين وقطر أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي والتي انتهت لصالح البحرين في مارس 2001. تم تكليفه خلال الثمانينات والتسعينات بالتدريس في جامعات متعددة منها القاهرة (فرع الخرطوم) والزقازيق، وأكاديمية الشرطة بالقاهرة، إضافة إلى الجزائر واليمن وصنعاء وأبوظبي والمعهد الدبلوماسي بالرياض والمعهد الدبلوماسي بمسقط.
الإسهامات والأنشطة الأكاديمية
شغل عضوية مجلس الشورى من 1988 حتى 2010، وتولى رئاسة لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي من 1989 حتى 1997. وانتُخب عضواً في مجلس الشعب عن دائرة محرم بك بالإسكندرية في سبتمبر 2010. كما كان الأمين العام المساعد لاتحاد الحقوقيين العرب منذ 1991 ثم نائب رئيس الاتحاد منذ 2018. كما شارك في إدراج مصر ضمن الوفود في مؤتمرات الأمم المتحدة وجنيف وغيرها من المنظمات الدولية ذات الصلة.
الإسهامات الأكاديمية والكتب والدراسات
أشرف على الإشراف على أكثر من خمسين رسالة دكتوراه في القانون الدولي في مصر وتونس والمغرب وسوريا وفرنسا وبلجيكا، ولديه أكثر من ثمانين بحثاً ودراسة منشورة في مجلات علمية بالعربية والإنجليزية والفرنسية. من مؤلفاته: قانون البحار الجديد والمصالح العربية (1977)، جامعة الدول العربية: دراسة تحليلية لميثاقها وإنجازاتها (1978)، الكويت وجوداً وحدوداً (1991)، المنظمات الدولية (1994، الطبعة التاسعة)، والقانون الدولي العام (1995، الطبعة السادسة). كما تضمن رصيده أعمالاً حول القانون الدولي الجديد للبحار (1996).
الجوائز والتكريم
ومن الجوائز التي حظي بها: وسام الفاتح من رئيس الجماهيرية الليبية عام 1991، ووسام ضابط جوقة الشرف من رئيس الحكومة الفرنسية بدرجة فارس عام 1995. وحصل أيضاً على وسام الاستحقاق من الرئيس الإيطالي عام 1998 وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1998. ونال الدكتوراه الفخرية من جامعات عدة منها جامعة لوران أودفوس في المجر عام 1999 وجامعة السوربون الجديدة عام 2000، وكذلك الوسام الأكبر للإستحقاق من الجمعية الفرنكفونية عام 2001. وتوّجت مسيرته بجائزة النيل في العلوم الاجتماعية عام 2019، كما حاز الدكتوراه الفخرية في الفلسفة ووسام النسر الذهبي من جامعة طشقند في أوزبكستان في يناير 2003، ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى من رئيس جمهورية مصر العربية في مارس 2014.


