يؤكد الأطباء أن بعض الفئات يجب أن تتجنب الصيام حفاظًا على سلامتها، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل اتخاذ القرار. كما يذكر أن الصيام قد يحمل فوائد روحية وصحية لكنه قد يشكل مخاطر على من يعانون أمراض مزمنة أو حالات صحية خاصة. وتؤكد الرخصة في الإفطار أنها لحماية الإنسان وليست حرمانه من الأجر.
مرضى السكري غير المنتظم
يواجه مرضى السكري غير المنتظم مخاطر حقيقية عند الصيام، خاصة من يعانون من اضطراب شديد في مستويات السكر أو يتعرضون لنوبات هبوط متكررة. قد يؤدي انخفاض سكر الدم أو ارتفاعه إلى مضاعفات خطيرة تستدعي التدخل الطبي الفوري. لذلك يحتاج هؤلاء إلى تقييم دقيق من الطبيب المختص قبل الإقدام على الصيام ومتابعة مستمرة خلال الشهر.
ينبغي وضع خطة فردية تشمل مواعيد تناول الأدوية والاختبارات الدورية للسكر، مع تعديل الجرعات وفق تعليمات الطبيب. وفي الحالات التي لا يمكن فيها ضبط السكر بشكل آمن، قد يوصى بالإفطار أو الإفطار الجزئي. يتعين على المريض وطاقم الرعاية الصحية الاتفاق على آليات إدارة الحالة خلال الشهر الفضيل.
مرضى القلب غير المستقر
يواجه مرضى القلب غير المستقر مخاطر عالية عند الصيام، خاصة في حالات قصور القلب الحاد أو الذبحة غير المستقرة. قد يؤدي نقص السوائل وتبديل مواعيد الأدوية إلى تفاقم الحالة وارتفاع احتمال المضاعفات. لذا يجب إجراء تقييم طبي فردي قبل القرار والالتزام بتعليمات الطبيب بشأن الصيام أو الإفطار.
يستلزم الأمر تعديلًا في مواعيد الأدوية وتوزيع السوائل خلال اليوم، مع متابعة صحية مستمرة وتقييم لأي تغير في الحالة. كما يفضل وضع خطة بديلة تشمل الإفطار خلال أيام معينة وإعادة تقييم الحالة بشكل دوري. ينبغي مناقشة البدائل مع الطبيب المعالج وتحديد المسار المناسب للحالة.
مرضى الفشل الكلوي
يحتاج مرضى الفشل الكلوي إلى انتظام شديد في تناول السوائل والأدوية وفق بروتوكولات محددة، والصيام قد يعرضهم للجفاف ونقص التوازن في وظائف الكلى. كما أن تغير مواعيد جلسات الغسيل قد يفاقم الوضع الصحي ويعرض الشخص لخطر صحي حاد. لذلك يُفضل استشارة الطبيب المختص قبل اتخاذ قرار الصيام وتقييم أثره على وظائف الكلى.
ينبغي أن تكون الخطة العلاجية مع الطبيب مبنية على حالة المريض وتقييم مخاطر الصيام. كما يجب وضع إجراءات للسوائل وتوقيت الأدوية خلال ساعات الإفطار والسحور. وفي بعض الحالات قد يوصي الطبيب بالإفطار الكامل للحفاظ على الاستقرار الصحي.
الحوامل في حالات الخطورة
في حالات الحمل عالية الخطورة، مثل ضعف نمو الجنين أو الأنيميا الشديدة، قد ينصح الطبيب بعدم الصيام لتجنب تأثير سلبي على الأم أو الجنين. وتستلزم هذه الحالات متابعة دقيقة من فريق الرعاية الصحية وتقييمًا مستمرًا لصحة الأم والجنين. يظل القرار النهائي لمصلحة الأم والطفل بناءً على التقييم الطبي الفردي.
ينبغي للنساء الحوامل المصابات بالحالات الخطرة التقيّد بتوجيهات الطبيب وتعديل عادات الصيام وفق الشروط الصحية. كما يمكن أن تتضمن الخطة البديلة الإفطار أو الإفطار الجزئي وتناول وجبات متوازنة خلال ساعات السحور والإفطار. يجب الإبلاغ عن أي أعراض غير طبيعية مثل دوار أو تعب شديد لمراجعة الطبيب.
كبار السن المصابون بأمراض مزمنة متقدمة
يواجه كبار السن المصابون بأمراض مزمنة متقدمة مخاطر كبيرة عند الصيام، خاصة إذا كان يتعذر عليهم تحمل فترات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب. قد يواجهون هبوطًا في ضغط الدم، تدهورًا في وظائف الأعضاء أو تعبًا شديدًا. لذا يُفضل تقييم الحالة بشكل فردي واتخاذ قرار مناسب بالتوافق مع الطبيب.
ينبغي ترتيب خطة صيام بديلة تتماشى مع قدراتهم الصحية وبإشراف الطبيب، مع تعويض ساعات الامتناع بمواعيد غذائية منتظمة. كما يجب الالتزام بترطيب الجسم وتجنب الجفاف، وتعديل الأدوية إذا استدعى الأمر. وفي الحالات التي تزداد فيها المخاطر، يُفضل الإفطار الكامل خلال الشهر.
ختامًا، يظل الصيام عبادة يسَّرها الله، لكن صحة الإنسان أولوية. توصي الإرشادات الطبية بإجراء تقييم صحي فردي قبل الصيام، وعدم المخاطرة بالصحة. فالرخصة في الإفطار موجودة لحماية الإنسان وليست لحرمانه من الثواب.


