توضح نتائج فحص وظائف الكبد أن ارتفاع الإنزيمات ليس مرضًا بحد ذاته، بل إشارة بيولوجية تعكس وجود ضغط أو التهاب أو تلف في خلايا الكبد. هذه الإنزيمات هي بروتينات تخرج من الخلايا الكبدية إلى مجرى الدم عند تعرضها للإجهاد أو الإصابة، لذلك فإن زيادتها في التحاليل تستدعي تقييم السبب بدقة حتى لو لم تظهر أعراض واضحة. وفقًا لتقرير منشور من موقع ahlhospital، قد يكون ارتفاع الإنزيمات عارضًا ومؤقتًا في بعض الحالات، ولكنه قد يرتبط أحيانًا بأمراض مزمنة أو خطيرة.
ما هي الإنزيمات الأساسية للكبد؟
تحليل وظائف الكبد يقيس مجموعة من الإنزيمات الأساسية، أبرزها ALT وAST وALP وGGT. ارتفاع ALT وAST غالبًا ما يعكس تضرر الخلايا الكبدية نفسها، في حين يشير ارتفاع ALP وGGT عادة إلى مشكلات في القنوات الصفراوية أو تدفق العصارة الصفراوية. فهم هذه الاختلافات يساعد الأطباء في توجيه التحقيق إلى السبب المحتمل وخطة العلاج المناسبة.
متى يصبح الارتفاع مؤشرًا خطيرًا؟
يُعتبر الارتفاع مقلقًا إذا استمر لأسابيع بلا تحسن، أو زادت القيم عدة أضعاف عن الحد الطبيعي، أو ظهرت أعراض تدل على تراجع وظيفة الكبد. كما يُشدد على وجود تاريخ عائلي لأمراض كبدية مزمنة أو ارتفاع مع نتائج غير طبيعية في اختبارات أخرى مثل نسبة البيليروبين. في مثل هذه الظروف، يتحول الارتفاع من مجرد مؤشر مخبري إلى احتمال وجود مرض يحتاج تدخلًا عاجلًا.
أعراض تستدعي الانتباه
قد لا يعاني كثير من الأشخاص من أعراض في البداية، لكن مع التطور قد تظهر علامات مثل إرهاق مستمر وفقدان الشهية واصفرار الجلد وبياض العين. كما قد يشعر المريض بألم أو ثقل في الجزء العلوي الأيمن من البطن وغثيان متكرر وحكة جلدية. تزاوج هذه الأعراض مع ارتفاع الإنزيمات يزيد احتمال وجود التهاب نشط أو تليف في الكبد.
الأسباب الشائعة
تشمل الأسباب الشائعة الكبد الدهني المرتبط عادةً بارتفاع الوزن وقلة النشاط. كذلك تتضمن الالتهابات الفيروسية والتليف الكبدي الناتج عن هذه الالتهابات المزمنة. قد تلعب أمراض مناعية وأمراض وراثية مثل تراكم النحاس أو الحديد في الجسم دورًا في ارتفاع الإنزيمات.
كما يمكن أن تسهم أدوية معينة في رفع الإنزيمات عندما تُستخدم بلا إشراف أو تسبب آثارًا جانبية، مثل أدوية خفض الدهون وبعض مسكنات الألم وأدوية الصرع والسل. كما أن اضطرابات الغدة الدرقية والداء البطني وأمراض جهازية قد تؤثر سلبًا على مستوى الإنزيمات. عدوى فيروسية جهازية قد تؤثر أيضًا في الكبد.
كيف يُشخّص الطبيب الحالة؟
يُكتشف ارتفاع الإنزيمات عادةً من خلال تحليل دم روتيني. يَسأل الطبيب عن التاريخ الطبي والأدوية ونمط الحياة، وإذا استمر الارتفاع فسيطلب فحوصات إضافية مثل تحاليل متقدمة وفحص بالموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي لتقييم شكل الكبد وبنيته. في بعض الحالات قد يلجأ الطبيب لاختبارات مناعية أو وراثية، وربما يقتضي الأمر أخذ عينة نسيجية من الكبد لتحديد درجة الالتهاب أو التليف.
هل يمكن أن تعود الإنزيمات إلى طبيعتها؟
في العديد من الحالات تعود القيم إلى المستوى الطبيعي خلال أسابيع عندما يكون السبب عارضًا مثل عدوى عابرة أو تأثير دوائي محدود. أما في الحالات المزمنة، فتعتمد خطوة التحسن على علاج السبب الأساسي والالتزام بالتعليمات الطبية. يوجه الطبيب المريض إلى متابعة دورية وتعديل الخطة العلاجية بناءً على التطورات في النتائج.
خطوات حماية الكبد وتقليل الإنزيمات
يمكن حماية الكبد وتقليل الإنزيمات من خلال الحفاظ على وزن صحي وممارسة نشاط بدني منتظم. اتّباع نظام غذائي غني بالخضروات والحبوب الكاملة مع تقليل السكريات يساعد في تقليل العبء على الكبد. كما يجب عدم تناول أدوية دون استشارة الطبيب والتأكد من التطعيم ضد فيروسات التهاب الكبد A وB، إضافة إلى ضبط مستوى السكر في الدم عند المصابين بالسكري.


