يتخيل الناس عند التفكير في أكبر شلال في العالم شلالات مهيبة على اليابسة مثل شلالات أنجل وفكتوريا، لكن القياس الأكبر يعود لظاهرة نادرة تقع تحت سطح البحر. يعزز هذا الواقع فكرة أن أقوى السقوط المائي قد لا يظهر من فوق الماء وإنما يظل مخفياً في أعماق المحيط بين جرينلاند وأيسلندا في مضيق الدنمارك.
ما هو شلال مضيق الدنمارك؟
يتشكل شلال مضيق الدنمارك كشلال هائل تحت الماء نتيجة فروقات درجة الحرارة وكثافة الماء. يتدفق الماء البارد والكثيف القادم من البحار المحيطية الشمالية جنوباً ويغوص تحت الماء الدافئ الأقل كثافة في بحر إيرمينجر، وهو جزء من شمال المحيط الأطلسي.
يتجاوز هذا التفسير الفكرة التقليدية للشلالات، فالتدفق هنا ينجري على طول قاع البحر، حيث تتدفق مياه كثيفة فوق سلسلة جبال تحت سطح البحر وتغوص نحو أحواض المحيطات العميقة، ما يجعل الشلال غير مرئي من سطح المحيط على الإطلاق، لكن حجمه الهائل يظل حقيقياً وقوياً في الأعماق.
يتشكل هذا التدفق نتيجة حركة المحيط المعروفة بالدوران الحراري الملحي، حيث تتجمد المياه وتترك الملح خلفها فيخسر الماء قليل كثافته ويزداد ثقلها، فتغوص في المحيط وتندفع جنوباً عبر المضيق، ثم تتدحرج فوق سلسلة جبال تحت سطح البحر وتغوص في قاع المحيط، ليكوِّن تياراً متتالياً على طول القاع.
تظل الرؤية بعيدة لأن الشلال يقع تحت مئات الأمتار من مياه المحيط، فلا يظهر من سطح السفينة ولا من اليابسة. يدرس العلماء هذه الظاهرة باستخدام أدوات عمق ومجسات قياس حرارة وملوحة وتقنيات رسم خرائط الغواصات ومصفوفات مراقبة طويلة الأجل لقياس سرعة التدفق وحرارته وكثافته.
يعيد هذا الواقع تعريف مفهوم أكبر شلال حين نقيسه بالارتفاع والحجم تحت سطح البحر، وتتفوق الشلالات الغاطسة في الارتفاع والحجم بشكل واضح. وقد تكون شلالات آنجل الأعلى على اليابسة، لكن هذا الشلال الواقع بين جرينلاند وأيسلندا يتفوق عليه في العمق والحجم تحت الماء.


