يطرح النائب فريدي البياضي طلب إحاطة موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني يهدف إلى استيضاح الأسس العلمية والاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة في قرار مد سنوات التعليم الإلزامي من 12 إلى 13 عامًا عبر إدراج مرحلة رياض الأطفال ضمن النظام التعليمي بدءًا من العام الدراسي 2028-2029. يؤكد أن التوسع يمثل تعديلًا هيكليًا جوهريًا في بنية النظام التعليمي، ما يستوجب وضع رؤية شاملة مدعومة بدراسات تربوية واقتصادية واضحة. يشير إلى أن التطبيق في العام الأول سيشهد دخول دفعتين معًا، وهو ما سيرفع أعداد الطلاب الملتحقين من نحو 1.5 مليون إلى حوالي 3 ملايين طالب دفعة واحدة. يرى ضرورة أن تكون الرؤية مبيّنة للنتائج المتوقعة من حيث جودة التعليم والتكاليف والموارد البشرية قبل أي خطوة تنفيذية.
رؤية متكاملة قبل التطبيق
تؤكد الرؤية المقترحة أن التوسع في سنوات التعليم يتطلب إطارًا استراتيجيًا يربط بين التخطيط الدراسي والتقييم والإعداد المهني للمعلمين وتوفير الموارد اللازمة. ويجب أن تستند إلى دراسات تربوية واقتصادية واضحة تقيم أثره على المخرجات التعليمية والتكلفة الإجمالية للمجتمع. وتؤكد أيضًا أن التوسع ينبغي أن يكون خطوة مبنية على تقييم دقيق للقدرات التشغيلية والمالية للدولة قبل بدء التنفيذ. وتستلزم آليات للمتابعة والتقييم تعزز الشفافية وتتيح تعديل السياسات بناءً على النتائج التي سيتم قياسها باستمرار.
تحديات البنية التحتية للمدارس
رغم أن الدولة أنجزت نحو 150 ألف فصل دراسي جديد خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعادل نحو ثلث إجمالي الفصول، إلا أن الكثافات الطلابية لا تزال مرتفعة وتعمل المنظومة عند حدود طاقتها القصوى. هذا يطرح تساؤلات حول قدرة البنية التحتية الحالية على استيعاب التوسع دون التأثير على جودة التعليم. ويتطلب ذلك تقييمًا دقيقًا لاحتياجات المدارس من فصول وخدمات تعليمية ودعم لوجستي وتدابير لتقليل الازدحام. كما يجب وضع خطة زمنية واضحة لإعادة توزيع الموارد وتحديث المرافق بما يضمن بيئة تعليمية مناسبة للأطفال.
أزمات المعلمين ومستوى التحصيل
أشار البياضي إلى استمرار تحديات جوهرية في النظام التعليمي، أبرزها العجز في أعداد المعلمين، وتفاوت مستويات التحصيل بين الطلاب، وعدم انتظام حضور الطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية. وشدد على أن معالجة هذه الملفات يجب أن تسبق أي زيادة في سنوات التعليم، لتجنب تحويل القرار إلى عبء إضافي على المنظومة. ويؤكد أن بدون تحسين عدد المعلمين وتدريبهم وتطوير أساليب التدريس وتوحيد مخرجات التقييم، لن يتحقق مردود تعليمي فعلي من التوسع. كما يدعو إلى وضع برامج دعم وتطوير مستمر للكوادر التعليمية كشرط أساسي للنجاح.
دروس من تجارب الدول المتقدمة
استعرض البياضي مقارنة مع عدد من الدول المتقدمة تعليميًا موضحًا أن بعضها لا يطبق 13 سنة تعليم إلزامي. ففنلندا والدنمارك وفرنسا تعتمد 10 سنوات، في حين تتفاوت ألمانيا بين 10 و12 عامًا مع التركيز على جودة المخرجات واستقرار السياسات التعليمية بدلًا من زيادة مدة الدراسة. يضيف أن هذه الدول تولي جودة المخرجات وتقييم السياسات أهمية تفوق فكرة زيادة سنوات التعليم بشكل آني. يؤكد أن ذلك يستلزم درسًا دقيقًا من التجارب الدولية قبل اتخاذ أي خطوة تنظيمية كبرى.
مطالبة بعرض الأسس وخطة التنفيذ
طالب النائب بمثول وزير التربية والتعليم أمام لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، لعرض الأسس العلمية والتربوية والاقتصادية للقرار وخطة تنفيذ مد سنوات التعليم والضمانات الكفيلة بتحقيق مردود تعليمي حقيقي دون تحميل المنظومة أعباء غير محسوبة. يتضمن الطلب توضيح جدول زمني وآليات للقياس والتقييم والتعديل. كما يشدد على ضرورة وجود آليات للمراقبة والشفافية وتزويد اللجنة بتقارير دورية.


