أطلقت الحكومة البريطانية حملة كذابة زعمت أن تناول كميات كبيرة من الجزر يمنح الطيارين رؤية ليلية أفضل. روجت الصحف لهذه الرواية وأشارت إلى أن الجزر يعزز القدرة على الرؤية في الظلام. لكن الحقيقة العلمية تشير إلى أن السبب الحقيقي وراء تفوق الطيارين كان استخدام تكنولوجيا رادار متقدمة وسرية. وللحفاظ على سرية هذه التقنية ولتشجيع استهلاك الجزر رغم تقنين المواد الغذائية، اعتمدت الحكومة على هذه الخدعة الإعلامية.

الخدعة والدافع وراءها

أصدرت الحملة الدعائية رسائل تؤكد أن الجزر يحافظ على الصحة ويحسن الرؤية. ظهرت شخصيات كرتونية تروج للجزر ضمن جهود تشجيع المواطنين على زراعة الخضروات في الحدائق المنزلية. اعتمدت الحملة على هذه الرسائل ليس فقط لإضعاف الرد على العدو، بل لتعزيز الروح المعنوية وتشجيع استهلاك الجزر خلال فترات التقنين. وقد رُبطت هذه الرسائل بالعادات اليومية للمواطنين.

الجزر وفوائد فيتامين A

يحتوي الجزر على بيتا كاروتين تتحول في الجسم إلى فيتامين A، وهو عنصر أساسي لصحة العين. نقص فيتامين A قد يسبب ضعف الرؤية في الإضاءة المنخفضة وربما العمى في الحالات الشديدة. ولكن تناول كميات كبيرة من الجزر لا يمنح الإنسان قدرة خارقة على الرؤية الليلية ولا يحسن الرؤية لدى من يتمتعون بعيون سليمة. تؤكد الدراسات الحديثة أن فيتامين A يساعد في معالجة نقصه فقط، ولا يبطئ تدهور البصر مع التقدم في العمر لدى الأشخاص الأصحاء.

وبين الحقيقة والدعاية تظل الجزر خياراً غذائياً مفيداً للصحة العامة، لكن قدرته على تقوية الرؤية بشكل خارق ليست مثبتة علمياً. استمرت القصة كخرافة رافقتها حملة الدعاية أثناء الحرب لفترة طويلة، لكنها لا تشكل قاعدة صحية للرؤية. تظل القصة مثالاً على كيفية تأثير الإعلام في تشكيل اعتقادات عامة، وكيف يمكن للدعاية أن تترك أثرها في العادات اليومية حتى اليوم.

شاركها.
اترك تعليقاً