ينظّم النوم أجهزة الجسم ويعيد توازنها الداخلي. خلال الليل تُفرز هرمونات النمو وتُعاد تنظيم الاتصالات بين الخلايا العصبية، وتُزال نواتج الأيض المتراكمة في الدماغ. لذا فإن معرفة الاحتياج المناسب من النوم حسب العمر يمثل إجراءً أساسيًا لحماية القلب والدماغ والمناعة.
مراحل النوم الأربع
تبدأ المرحلة الأولى عند الدخول إلى النوم وتُمهد الانتقال إلى بقية الدورات. ينخفض نشاط الدماغ تدريجيًا وتصبح الاستجابات للمؤثرات الخارجية أقل حدة. يمكن الاستيقاظ بسهولة عند وجود أي مؤثر، وتتشكل خلالها أولى علامات النوم.
تتسم المرحلة الثانية بالنوم الخفيف المستقر، وتشكّل الجزء الأكبر من النوم. يتباطأ معدل ضربات القلب وتنخفض حرارة الجسم، وتُعزز هذه المرحلة تثبيت المعلومات ومعالجة الخبرات اليومية. يكون الدماغ في حالة انخفاض نشاط مقارنة بالمرحلة السابقة، وتكون الحركة عادةً هادئة.
تُعد المرحلة الثالثة النوم العميق الأساسية لاستشفاء الجسم. يحدث فيها إصلاح الأنسجة، وتعزيز المناعة، وبناء الكتلة العضلية. تمتد مدتها أقل مع التقدم في العمر، وهذا يفسر زيادة النوم الخفيف لدى كبار السن.
تظهر مرحلة حركة العين السريعة بعد نحو ساعة ونصف من البدء بالنوم، وفيها يكون الدماغ نشطًا والعضلات في حالة ارتخاء شبه تام. ترتبط هذه المرحلة بتنظيم المشاعر والتعلم والذاكرة طويلة المدى. تسهم في تعزيز التعلم وتخزين التجارب إضافة إلى تنظيم العواطف.
مدة النوم الموصى بها حسب العمر
مدة النوم الموصى بها حسب العمر
تشير الإرشادات إلى أن الاحتياج للنوم يختلف بحسب العمر، وتؤكد أن جودة النوم تماثل في الأهمية عدد ساعات النوم. من الولادة حتى 3 أشهر، يحتاج الطفل إلى بين 14 و17 ساعة يوميًا. من 4 إلى 12 شهرًا، تتراوح الساعات بين 12 و16 ساعة. من سنة إلى 5 سنوات، تكون الفترة بين 10 و14 ساعة.
من 6 إلى 12 سنة يحتاج الأطفال إلى ما بين 9 و12 ساعة يوميًا. من 13 إلى 18 سنة التوصيات تقترح 8 إلى 10 ساعات يوميًا. يظل الشعور باليقظة خلال النهار مؤشرًا مهمًا على كفاية النوم.
للبالغين من 19 إلى 64 عامًا يوصى بنحو سبع إلى تسع ساعات نوم كل ليلة. أما من بلغوا 65 عامًا فأقرب إلى هذه النطاقات مع احتمال الاستيقاظ المتكرر. والمؤشر الأساسي هو اليقظة والانتباه خلال النهار بجانب طول ساعات النوم.
عوامل تؤثر في حاجة النوم
تؤثر جودة النوم في مدى فاعلية الاستشفاء الليلي، فالتكرار في الاستيقاظ يحول دون الوصول إلى النوم العميق. الاستيقاظ المتكرر يجعل مدة النوم العميق غير كافية حتى وإن بلغت الساعات الكلية. لذلك يعد الاهتمام بجودة النوم جزءًا أساسيًا من التوازن الصحي.
الحِمل الناتج عن نقص النوم يظهر عندما يختصر النوم عدة أيام؛ يحاول الجسم تعويضه لاحقًا، لكن التعويض الكامل ليس دائمًا ممكنًا. قد يؤدي ذلك إلى زيادة الحاجة للنوم في الأيام التالية لغاية استعادة التوازن. تبقى جودة النوم وتوقيته عوامل حاسمة في استعادة الاستعداد الذهني والبدني.
الحمل يفرض تغييرات هرمونية وضغطًا جسديًا قد يسبب نومًا متقطّعًا، ما يستدعي منح فترات راحة إضافية وتعديل نمط النوم. ينبغي الانتباه إلى أن جودة النوم خلال هذه الفترة تؤثر في الصحة العامة للأم والجنين. كما أن التغييرات المرتبطة بالعمر تؤثر في أنماط النوم، إذ يصبح النمط أكثر تقطعًا ويستغرق الدخول في النوم وقتًا أطول، مع بقائه احتياجًا إجمالياً للنوم مفتوحًا ولكن موزعًا بطرق مختلفة. هذه التغيرات تزيد احتمال الاستيقاظ المتكرر ليلاً.
قلة النوم بشكل منتظم تقل عن سبع ساعات ترتبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم، واضطرابات سكر الدم، وتزايد مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية. كما تؤثر قلة النوم سلبًا على الصحة النفسية وتزيد من القلق والاكتئاب. القياس الأفضل لكفاية النوم لا يقتصر على عدد الساعات فحسب، بل يعتمد أيضًا على مستوى اليقظة والنشاط خلال النهار والقدرة على التركيز دون شعور مستمر بالإرهاق.


