إعلان النتائج الأساسية
أعلن المركز المصري للدراسات الاقتصادية في الندوة التي عقدت مساء أمس الأحد عن نتائج تحليل الطلب في سوق العمل المصري للربع الرابع من عام 2025، والتي جاءت تحت عنوان التحولات سوق العمل: مسارات بديلة للوظائف المهددة بالذكاء الاصطناعي. أشارت النتائج إلى وجود نمو واضح في إجمالي الوظائف خلال الربع الرابع، حيث ارتفعت وظائف العمالة الزرقاء تقارب 22% مقارنة بالربع السابق، كما ارتفعت وظائف العمالة البيضاء بنحو 11%. كما رُصد استمرار تركز الطلب في إقليم العاصمة مع ضعف تمثيل باقي المحافظات، وهو نمط يعكس المركزية الشديدة في سوق العمل. كما ظهر ارتفاع ملحوظ في الطلب على حديثي التخرج وعودة أنماط العمل المرن كالعمل من المنزل والعمل الهجين لأول مرة منذ نحو عام.
أداء سوق العمل وتوزيع الوظائف
أوضح التحليل أن القطاعات الأكثر طلباً تتمثل في التسويق والمبيعات والخدمات والقيادة والتوصيل، فيما تبقى تكنولوجيا المعلومات والتسويق والإعلان ضمن أبرز قطاعات العمالة البيضاء. كما أشار إلى أن الاتجاهات في سوق العمل ما زالت تسجل نشاطاً في مجالات معينة وتكرس وجود فرص في المحافظات الكبرى، رغم استمرار التركز الجغرافي. كما أظهرت النتائج زيادة ملحوظة في الطلب على خريجي الجامعات وحديثي التخرج، مع عودة بعض نمط العمل المرن إلى الواجهة في الوقت الراهن.
مخاطر الأتمتة ومسارات الانتقال
أشار العرض إلى أن 9978 وظيفة خضعت للتحليل وبلغ عدد الوظائف ضمن نطاق الخطر المرتفع 2082 وظيفة، أي نحو 20.9%. كما بلغ المتوسط العام لمستوى الخطر عبر جميع الوظائف نحو 38.5%، ما يعكس وجود مخاطر تثقل سلاسل الانتقال. وابتكر المنهج الجديد خريطة معرفية للمهارات تجمع 84346 مهارة وتحدد الروابط بين 9978 وظيفة بناءً على تشابه المهارات بدلاً من التصنيفات التقليدية، مع رصد مسارات انتقال محتملة بين وظائف عالية المخاطر وأخرى أكثر أماناً بلغ عددها 1063 مساراً. كما تم الإشارة إلى وجود أكثر من نصف تلك المسارات على الأقل ذات تداخل مهاري لا يقل عن 50%، ما أتاح بعض الفرص للترقي من وظائف عالية المخاطر إلى وظائف أكثر أماناً.
المهارات الجسرية والتدريب المقترح
حدد العرض بعض المهارات الجسرية التي تفتح مسارات انتقال واسعة، من بينها التخطيط وإدارة المشروعات وخدمة العملاء وإدارة العلاقات مع أصحاب المصلحة والقيادة وتطوير فرق العمل والامتثال الرقابي والتحليل المالي وإدارة المخزون. وأوصى بتحفيز حزم تدريبية قصيرة قادرة على فتح مئات المسارات الانتقالية، وتضمن برامج في إدارة المشروعات والتخطيط، والإدارة المالية وإعداد الميزانيات، والقيادة والتواصل وإدارة العلاقات.
التوصيات وخلاصات الخبراء
أكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لا يهدد الوظائف فحسب بل يفرض أيضاً ضرورة تصميم سياسات انتقال مهني ترتكز على المهارات المشتركة بدلاً من الاعتماد على التصنيفات التقليدية، مع الإشارة إلى أن المهارات الجسرية مثل التخطيط والتواصل والقيادة يمكن أن تفتح فرصاً انتقالية واسعة للعاملين في مصر. كما شددوا على أن التعامل مع التحولات يتطلب تطويراً عاجلاً في منظومة التعليم والتدريب وتعاوناً بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية لضمان جاهزية سوق العمل لوظائف المستقبل. كما أشاروا إلى أهمية وضع آليات لتقييم البرامج التدريبية وتحديثها وفقاً لمتطلبات السوق وتوفير المصادر اللازمة لتنفيذ المسارات التدريبية المقترحة.
آراء المجتمع البحثي والختام
أكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية ومديرة البحوث بالمركز، أن تحليل الطلب في سوق العمل يمثل أداة أساسية لفهم احتياجات الشركات وربطها بسياسات التشغيل والتعليم في الوقت الراهن. وأوضحت أن النتائج تسلط الضوء على فجوات المهارات التي تعيق انتقال غالبية العاملين في الوظائف عالية المخاطر، ما يجعل الاستثمار في إعادة التأهيل ورفع المهارات ضرورة وطنية لضمان جاهزية سوق العمل للوظائف المستقبلية. ودعت إلى مراجعة وتقييم برامج التدريب الحكومية في مجالات التكنولوجيا وتطوير برامج تدريبية مرنة تستهدف المهارات المطلوبة وتضمن انتقالاً آمناً للعمالة المصرية في ظل التحولات المتسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي.


