يُعَدّ الابتكار محركاً أساسياً لتطور البشرية؛ فهو يحول المعضلات المعقدة إلى حلول يومية بسيطة، ويضمن استمرارية النمو في عالم يتغير باستمرار. ولا يقتصر على اختراع جديد فحسب، بل يشمل تطويراً نوعياً للمنتجات والعمليات بهدف تحسين الأداء وتحقيق كفاءة اقتصادية. وفي 16 فبراير من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للابتكار تقديراً للدور الذي تلعبه المعرفة الجديدة في جعل الدول أكثر تقدماً وقوة.
ما هو الابتكار؟
يُعرَّف الابتكار بأنه عملية إبداعية تتيح تطوير وتطبيق أفكار أو منتجات أو عمليات أو خدمات جديدة وأصلية. يهدف إلى تحسين الوضع الراهن، وإيجاد حلول فعّالة، وتوفير مزايا تنافسية، أو التميُّز في السوق. لا يقتصر على التطورات التكنولوجية فحسب، بل يمتد إلى نماذج الأعمال والعمليات التنظيمية واستراتيجيات التسويق والمجالات الاجتماعية. يعود الاهتمام بالابتكار إلى فترات تاريخية سابقة مع ظهور الثورة الصناعية وتزايد ثقافة الاستهلاك، حيث تطورت المؤسسات وتكاثرت المختبرات البحثية للبحث والتجريب، في إطار سعي مستمر للنمو والتقدّم الاقتصادي.
أهمية الاحتفال بيوم الابتكار
يمنح يوم الابتكار منصة للموظفين لعرض إبداعاتهم وتطوير حلول جديدة، وهو ما يعزز ثقافة الابتكار داخل المؤسسات. كما يعمل على تحسين المنتجات والخدمات وزيادة رضا العملاء، ويشجع التعاون وتبادل الخبرات بين فرق العمل. وتُعَزّز الفعالية التفاعل بين الأقسام وتكثف روح المشاركة، ما يسهم في الحفاظ على القدرة التنافسية وتكيّف الشركات مع السوق وظروفه واحتياجات العملاء. كما يعكس التقدير لجهود الموظفين والتزام الشركة ببيئة تعزز الإبداع وتدعم نمو الأعمال ويرسّخ ولاء العملاء أيضاً.
أمثلة على الابتكار من الماضي إلى الحاضر
ظهر الإنترنت كأحد أهم الابتكارات الحديثة ليغيّر أساليب الاتصال والوصول إلى المعلومات، ففتح أبواباً واسعة أمام التجارة الرقمية والعمل عن بُعد وتطوير التعليم والتواصل الاجتماعي.
سهّلت الأجهزة المحمولة والهواتف الذكية الوصول إلى المعلومات والتواصل اليومي، وأصبحت التطبيقات وخدمات التصوير والفيديو والتحديد والخرائط جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، مما أتاح إنجاز مهام كثيرة بسرعة وسهولة.
تُعد الهندسة الوراثية وتعديل الجينوم باستخدام تقنيات مثل كريسبر-كاس 9 نموذجاً بارزاً للابتكار في المجال الحيوي، حيث يمكن تعديل الحمض النووي لإضافة أو حذف أجزاء منه، وتُشير الأبحاث إلى إنتاج سلالات جديدة من الكائنات في المختبر باستخدام أساليب جديدة، ما قد يساهم مستقبلاً في مكافحة الأمراض التي تنقلها الحشرات وغيرها.
زادت قدرات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي من إمكانات الحواسيب في أداء مهام معقدة من خلال تحسين عمليات التعلم والتكيف، وهو ما أحدث تغييرات جذرية في مجالات الأتمتة وتحليل البيانات والرعاية الصحية وخدمات العملاء والإعلان المخصص، ونحن اليوم نجني ثمارها في تطبيقات مصرفية وخدمات يومية وخدمات مخصصة للمستهلكين.
تركّز تقنيات الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ومكافحة تغير المناخ، مع تطوير مواد وأطر إنتاج أكثر كفاءة للهيدروجين المنتج من مصادر متجددة باستخدام التحليل الكهربائي، ما يعزز قدرة المجتمعات والصناعات على التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة.


