أكّد الوزير السابق محمد العرابي أن التحرك المصري في الدوائر العربية والإفريقية ليس رد فعل مؤقتًا، بل يعكس رؤية استراتيجية متكاملة. أوضح أن هذه الرؤية تدعم الدولة الوطنية وتحافظ على وحدة المؤسسات وتبرز في الجهود السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات. أبرز أن تحقيق الاستقرار والتنمية مساران متلازمان وأن الربط بينهما أصبح قاعدة عمل مصر في القارة. أشار إلى أن التجربة المصرية أثبتت أن السلام لا يتحقق دون معالجة جذور الأزمات المرتبطة بالفقر وغياب الفرص الاقتصادية.
مؤتمر السلام والتنمية
قال العرابي إن انعقاد المؤتمر يأتي في أعقاب قمة إفريقية ناقشت قضايا متعددة، وهو في توقيت حساس يشهد تصاعد الأزمات وتشابك التحديات الأمنية والاقتصادية. شدد على أن دور مصر في تعزيز التضامن العربي-الإفريقي وتنسيق الموارد والخبرات يعزز مسارات الاستقرار والتنمية في المنطقة. بيّن أن التكاتف الإقليمي يتطلب إدماج الجهود ووجود إرادة سياسية وتنسيق واضح بين الدول الأعضاء. أوضح أن التوافق بين الدول العربية والإفريقية يوفر آليات فعالة لتعزيز التنمية ومواجهة التحديات العابرة للحدود.
أشار إلى أن التحديات المشتركة مثل الإرهاب والهجرة وتغير المناخ والأزمات الاقتصادية العابرة للحدود لا يمكن لأي دولة مواجهتها منفردة، بل تتطلب تنسيقًا جماعيًا وتكامل الموارد. وأضاف أن مصر تعزز هذه الرؤية من خلال مبادرات التعاون الثنائي وآليات العمل الإقليمي المشترك مع الأشقاء في العربية والإفريقية. وأكّد أن التضامن العربي-الإفريقي يمثل مفتاحًا أساسيًا للاستقرار في المرحلة القادمة وأن الإرادات السياسية المشتركة هي العامل الحاسم. وذكر أن الشراكات العادلة وتبادل الخبرات والتمويل المتوازن هي عناصر ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة.
سياسة مصر المتوازنة ودعم الحلول السياسية
أوضح أن مصر تتحرك وفق سياسة متوازنة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع دعم الحلول السياسية والحوار الوطني الشامل. أشار إلى أن القاهرة لعبت تاريخيًا دورًا محوريًا في دعم استقرار محيطها العربي والإفريقي انطلاقًا من إدراكها لوحدة المصير وترابط الأمن القومي. لفت إلى أن ثوابت السياسة المصرية تشمل الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض التدخلات الخارجية التي غالبًا ما تعقِد الأزمات وتطيل أمدها.
وأوضح أن الجهود المصرية في ملفات إقليمية عدة تعتمد على الدبلوماسية المباشرة والإطارات الجماعية، بما يعزز استقرار المنطقة. وأشار إلى أن ليبيا تمثل نموذجًا يجمع بين دعم المسار السياسي والحفاظ على وحدة الدولة والمؤسسات، وهو أمر يعزز الاستقرار الإقليمي. ثم أشار إلى السودان باعتباره ركيزة أساسية للأمن في وادي النيل والقرن الإفريقي وأن وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية يخدم الشعب السوداني. وأكد أن الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية وبناء القدرات يمكّن أفريقيا من تحقيق نهضة اقتصادية ويقلل مخاطر الصراعات، كما أن التعاون المؤسسي العربي-الإفريقي عبر الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي يمكن أن يكون قوة دفع إذا توفرت الإرادة والتنسيق.


