أعلنت الوزارة عن إطلاق مراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لخصائص الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر (FDI Qualities Review of Egypt – 2025)، التي تتعاون فيها مع OECD. وتتركز المراجعة على كيف يمكن لتعظيم أثر الاستثمار الأجنبي في دعم التنمية المستدامة عبر تعزيز الروابط بين الشركات متعددة الجنسيات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتُعدّ هذه المراجعة مرجعاً تحليلياً يدعم الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء دوليين حول الأولويات العملية لتعظيم العائد التنموي للاستثمار الأجنبي وربطه بخلق فرص العمل، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية لاقتصاد مصر.

أهداف المراجعة وتوجهاتها

تشير النتائج الرئيسية إلى قدرة الدولة على جذب الاستثمار خلال السنوات الأخيرة، مع التأكيد على ضرورة تعميق القيمة المضافة محلياً ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتوسيع الاندماج في سلاسل القيمة العالمية. تؤكد المراجعة أن الشركات الأجنبية العاملة في مصر تتمتع بإنتاجية عالية وتستخدم مدخلات محلية كبيرة، ما يعكس قاعدة قوية لتدعيم الروابط المحلية وتطوير سلاسل الإمداد. كما أشارت النتائج إلى أن الاستثمارات الجديدة خلقت وظائف مباشرة خلال العقد المنصرم، مع ضرورة تعظيم كثافة التوظيف وتحسين مواءمة المهارات مع احتياجات القطاعات الحديثة، خاصة في مجالات التحول الرقمي والتحول الأخضر.

وتتضمن التوصيات تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بترويج الاستثمار وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين الحوكمة والشفافية، ودعم حقوق الملكية الفكرية، وتطوير أدوات متابعة وتقييم فعّالة للحوافز والبرامج ذات الصلة. وتدعو إلى استكمال الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر 2025–2030 وربطها بأهداف رؤية مصر 2030، مع تحديد أولويات قطاعية وآليات قياس نتائج قابلة للتتبع. وتؤكد أهمية وجود مؤشرات متابعة شفافة وربط الحوافز بضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

التوصيات وخطة العمل

وتركز البرامج على تطوير الموردين وتوفير خدمات المواءمة بين المستثمرين الأجانب والشركات المحلية، مما يقلل تكاليف البحث والتعاقد ويرفع جاهزية الموردين من حيث الجودة والاعتماد والشهادات الفنية. وتدعم توسيع العناقيد الصناعية وتطوير سلاسل الإمداد عبر شراكات مع مؤسسات البحث والجامعات والقطاع الخاص لرفع مستوى المهارات ونقل التكنولوجيا. وتشير إلى ضرورة رفع جاهزية الموردين المحليين من حيث المعايير والاعتمادات الفنية بما يعزز اندماجهم في سلاسل القيمة العالمية. كما تقترح توسيع نطاق البرامج المعنية بالموردين لتشمل حوافز أكثر فاعلية وتقييم مستمر للنتائج.

وأكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن إطلاق المراجعة يمثل خطوة محورية في تطوير أجندة الاستثمار المصرية، إذ تنقل النقاش من التركيز على حجم التدفقات إلى جودة الاستثمار وأثره التنموي. ويوضح أن المراجعة تعكس عمق الشراكة مع المنظمة وتؤكد نهج الدولة القائم على العمل الحكومي المتكامل والتنسيق المؤسسي، بما يعزز الإنتاجية ونقل التكنولوجيا وخلق فرص عمل وتطوير المهارات. ورأى أن التحدي لا يقتصر على جذب الاستثمار بل يتجاوز ذلك إلى تعظيم مردوده المستدام وتعزيز أثره على المدى الطويل.

وأوضح الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن إطلاق تقرير مراجعة خصائص الاستثمار الأجنبي المباشر يشكل ركيزة لتوجه الدولة نحو سياسات تنموية قائمة على الأدلة. وأكد أن التقرير يضع خارطة طريق لتعظيم العائد من الاستثمار الأجنبي عبر ربطه بأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، لاسيما من خلال دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة العالمية. كما أشار إلى أن التوصيات تدعم رفع كفاءة سوق العمل ومواءمة المهارات مع متطلبات القطاعات الجديدة مع العمل على الإصلاحات التشريعية والرقمية لتعزيز كفاءة الإجراءات وزيادة قابليتها للتنبؤ.

شاركها.
اترك تعليقاً