يذكر خبراء العلاقات أن العلامات التالية تدل على وجود علاقة استنزاف عاطفي. حين تتفاقم هذه العلامات، يتحول الحماس والاهتمام المتبادل إلى مصدر ضغط وتعب نفسي. يشعر أحد الطرفين بأنه يعطي أكثر مما يأخذ، وهو ما يطغى على الاستقرار العاطفي ويؤثر في صحة الفرد النفسية. رغم أن الخلافات قد تحصل في أي علاقة، فإن استمرار جهد طرف واحد دون تبادل حقيقي يوضح وجود نمط غير صحي.

إحدى العلامات هي أن تكونين أنتِ من تبادرين باستمرار، وتتصلين وتعتذرين وتصلحين الأمور بينما الطرف الآخر يكتفي بالانتظار أو التجاهل. هذا الخلل في التوازن يجعل العلاقة تعتمد على جهة واحدة وتترك الطرف الآخر بلا مشاركة فعلية. في علاقة صحية يجب أن يكون هناك أخذ وعطاء متبادل، لا تحميل عبء كامل على طرف واحد. التوازن الحقيقي يظهر في مساهمة كلا الطرفين في حل المشكلات وبناء الثقة.

تشعرين بأنكِ تمشين على أطراف أصابعك خوفًا من التعبير عن رأيك أو قول ما قد يغضب الطرف الآخر. إذا كنتِ تفكرين كثيرًا قبل كلماتك خشية رد فعل مبالغ فيه، فهذه بيئة غير آمنة نفسيًا. هذا النوع من الخوف يمنعك من تطوير ذاتك والتعبير عن تطلعاتك بشكل صحي. وهذا يضعك في وضعية الاعتماد العاطفي على الطرف المقابل.

قل احترامك لنفسك عندما تبدأ الانتقادات المتواصلة أو تقليل إنجازاتك بتقليل من قيمتك. في العلاقة الصحية ترتفع الثقة بالنفس وتشعرين بالتقدير، بينما وجود الاستنزاف يؤدي إلى شك دائم بالذات. والتبرير المستمر للسلوك الجارح قد يحمي العلاقة بشكل مؤقت لكنه يطيل الألم ويُضعف الصحة النفسية.

تختفين عن نفسك وأحلامك عندما تتوقفين عن ممارسة هواياتك وتهمشين أصدقائك وتراجعين تطلعاتك لإرضاء الطرف الآخر. إذا صار كل همك أن تبقي في إطار العلاقة فقط على حساب هويتك ووجودك، فهذه علامة واضحة على الاستنزاف. العلاقة الصحيحة تدعم وجودك وتطورك وتمنحك شعورًا بالأمان والاحترام المتبادل.

تبرير التصرفات المؤذية باستمرار بأنه نتيجة ضغط أو طبعه لا يعنيان أنكِ تحمين العلاقة. هذا السلوك يحفظ الألم ويمتد عبر الوقت، حتى لو بدا مبررًا في بعض الأحيان. النمط المتكرر من الإساءات دون تغيير يحتاج وقفة جريئة وتقييمًا موضوعيًا للعلاقة.

تشعرين بالوحدة رغم وجوده حين يفتقد الدعم العاطفي الحقيقي ويغيب الاحتواء والمشاركة الوجدانية. وجود الشخص جسديًا بلا تواجد عاطفي يتركك مع شعور بالفراغ وعدم الأمان. حتى وإن كان هناك تواجد، فإن غياب التفاعل العميق يجعل العلاقة بلا إحساس بالاتصال.

تعودين دائمًا لنقطة البداية إذا تكررت المشاكل دون وجود حلول فعلية، ومع كل وعد بوجود تغيير يعود الثبات إلى السابق. هذا النمط يستهلك طاقتك بشكل أقوى من الخلاف نفسه. الوعي بهذه الدائرة يفتح الباب لاتخاذ قرارات لحماية صحتك النفسية.

لماذا نبقى في علاقة استنزاف

تتعدد الأسباب التي تدفع الأشخاص للبقاء، مثل الخوف من الوحدة والتعلق العاطفي والأمل في التغيير والذكريات الجميلة والخوف من الفشل. كما قد تتملك بعضهم مشاعر الاعتماد والتوتر الناتج عن قلق مستمر من الانفصال أو الفقدان. وتؤثر هذه العوامل مجتمعة في قدرة الشخص على اتخاذ قرار إنهاء العلاقة رغم الأذى الذي يتعرض له. وفي كثير من الأحيان تتقاطع هذه الدوافع مع أمل راسخ في أن يتحسن الوضع في وقت ما، ما يجعل الخروج صعباً ويطول الألم.

ماذا تفعلين إذا اكتشفتِ أنكِ في علاقة استنزاف؟

اعترفي بالمشكلة بصدق وتقبلي وجود نمط غير صحي في حياتك. حدّدي حدودًا واضحة لما تقبلينه من أفعال وتعاملي معها بثبات، مع توضيح ما تريدينه وما لا تريدينه. راقبي الأفعال لا الوعود ولا تقبلي أن تكون التبريرات سلاحاً يحافظ على وجود العلاقة على حساب صحتك النفسية. لا تترددي في طلب استشارة نفسية إذا لزم الأمر لتمكينك من دعم مختص يساعدك في اتخاذ القرار المناسب والحماية الذاتية.

شاركها.
اترك تعليقاً