يشرح الدكتور محمد هاني، أخصائي الصحة النفسية واستشاري العلاقات الأسرية، في تصريحات خاصة أن أسباب عودة الرجل بعد الانفصال متعددة وتختلف حسب الظروف وتفسيرها يعتمد على فهم علم النفس بعيدًا عن الأحكام العاطفية. ويؤكد أن فكرة انتهاء القصة نهائيًا ليست دقيقة، فالرجل قد يعود برسالة أو اتصال أو محاولة لقاء، وهذا يعود إلى تفسيرات نفسية متعددة تحتاج إلى فهم آليات الاستعادة والتواصل بعد الانفصال. كما يوضح أن تفسير العود يمكن أن يختلف باختلاف الشخص والسياق العاطفي والاجتماعي المحيط به.
الحنين وتجميل الماضي
تشير الظواهر النفسية إلى أن الإنسان لا ينسى العلاقة فور انتهائها، بل يحافظ الدماغ غالباً على الذكريات الإيجابية مع تقليل حدة الذكريات السلبية مع مرور الزمن، وتُعرف هذه الظاهرة علميًا بتجميل الماضي. عندما يعاني الرجل من الوحدة أو يواجه ضغوطاً، يستدعي عقله لحظات الأمان والدفء في العلاقة السابقة، ويظن أن العودة قد تعيده إلى تلك المشاعر. لذلك يدفعه هذا الشعور إلى التفكير في العودة كطريقة لاسترجاع الراحة العاطفية التي كان يعيشها.
صدمة الفقدان بعد الهدوء
بعض الرجال لا يستوعبون حجم الخسارة إلا بعد مرور فترة من الانفصال. في البداية قد يشعرون بالحرية أو الارتياح، لكن مع هدوء الصخب العاطفي تتضح مشاعر الفقد الحقيقية. علم النفس يوضح أن بعض الأشخاص يحتاجون وقتًا أطول لمعالجة مشاعرهم، لذا قد تنشأ الرغبة في العودة بشكل متأخر.
الأنا والرغبة في استعادة السيطرة
في بعض الحالات لا يكون الدافع حبًا خالصًا، بل رغبة في استعادة الشعور بالقيمة أو بالسيطرة. حين يكتشف الرجل أن شريكته السابقة بدأت تتجاوز العلاقة وتبدو أقوى بدونهم، قد يتحرك داخلياً دافع لإعادة التواصل. هنا تكون العودة أقرب إلى تعزيز الأنا من الرغبة الصادقة في إصلاح العلاقة.
الخوف من الوحدة
بعد الانفصال، يواجه الرجل فراغاً عاطفياً لم يكن يتوقعه، خاصة إذا كانت العلاقة طويلة أو عميقة. تعتبر الوحدة من أقوى الدوافع النفسية للعودة، وقد يفتقد الدعم اليومي والاهتمام والروتين المشترك فجأة. لذلك قد يربط الراحة النفسية بوجود الشريكة السابقة ويفكر في العودة كاستعادة لليقين العاطفي.
المقارنة بعلاقات جديدة
أحياناً يدخل الرجل تجربة عاطفية جديدة، ثم يلاحظ أن المقارنة لا تصب في صالح العلاقة الراهنة. يدرك أن شريكته السابقة كانت أكثر تفهمًا أو دعمًا مما توقع. الإدراك المتأخر لقيمة العلاقة قد يدفعه لمحاولة العودة لاستعادة الشعور بالاستقرار والطمأنينة.
عدم إغلاق المشاعر بالكامل
تنتهي بعض العلاقات دون حوار واضح أو إغلاق عاطفي كامل، وتبقى أسئلة ومشاعر معلقة. يظل الباب مفتوحاً نفسياً للعودة في هذه الحالات. تُشير الدراسات إلى أن النهايات غير المكتملة تزيد احتمال إعادة التواصل.
هل تعني العودة أنه ما زال يحب؟
ليس بالضرورة أن تعني العودة وجود حب مستمر. يمكن أن تكون الدوافع حنيناً أو شعوراً بالوحدة أو رغبة في السيطرة أو فضولاً، وتختلف النيات بين العودة المعبرة عن التغيير الحقيقي والعودة العاطفية المؤقتة. كما أن تفسير النوايا يتضح من الأفعال لا من الكلمات فقط، ومن المهم التمييز بين عودة تحمل اعترافاً بالأخطاء ورغبة في التغيير وبين عودة عاطفية مؤقتة تزول عند أول اختبار حقيقي.
متى تكون العودة مؤشرًا صحيًا؟
تكون العودة مؤشرًا صحيًا عندما تتوفر فيها عناصر مثل الاعتراف بالأسباب التي أدت إلى الانفصال واستعداد فعلي لتغيير السلوك وحوار صريح حول التوقعات واحترام الحدود وعدم الضغط العاطفي. كما يجب أن تكون هناك خطوات عملية تبين التزاماً حقيقياً بتحسن العلاقة وتجنب إعادة إنتاج الأخطاء نفسها. إذا تكرر الأمر من دون وجود تغيير حقيقي، فإن ذلك قد يشير إلى دائرة عاطفية مرهقة وليست مؤشرًا صحيًا.
ماذا تفعلين إذا عاد؟
تقبلين القرار بعناية وتراجعين ما إذا كانت الأسباب التي أنهت العلاقة قد تغيرت، وهل يمكنكما استعادة الثقة مجددًا، أم أن العودة مدفوعة بالخوف من الوحدة فقط. عليك تقييم ما إذا كانت العودة تعني حباً مستمراً وتعاوناً في بناء علاقة جديدة، أم أنها مجرد تكرار لألم سابق دون تغير جوهري. في النهاية، تتضح النية من خلال الأفعال والتغييرات الفعلية على أرض الواقع، وليس من خلال الكلمات وحدها.


