تستعرض هذه الورقة حي الحسين كمنطقة تاريخية غنية ثقافيًا في القاهرة. تؤكد أن مقاهي الحي لعبت دورًا محوريًا في الحياة الاجتماعية والأدبية والفنية عبر العصور. تشير إلى أن الاعتماد الأساسي في إعداد هذا العرض كان على كتاب عبد المنعم شميس حين تسليط الضوء على أبرز المقاهي والأنشطة التي عرفها الحي.
مقاهي تاريخية بارزة
مقهى الفيشاوي
كان مقهى الفيشاوي من أشهر المقاهي ليس فقط في الحسين بل في القاهرة بأسرها. كان هذا المقهى ملتقى دائمًا للأدباء والفنانين على مدار العام، وشهد نشاطًا خاصًا خلال شهر رمضان. من رواده الشاعر عبد الحميد الديب والشاعر كامل الشناوي. وقد شهد المقهى أحداثًا طريفة مثل تأسيس نقابة حكماء الأسنان الراسبين التي نظمها كامل الشناوي، حيث جرت الانتخابات وفرز الأصوات لهذه النقابة الرمزية.
مقهى شعبان
كان مقهى شعبان يقع في ميدان الحسين، مقابل باب الجامع مباشرة. اشتهر هذا المقهى بكونه ملتقى للمنشد والملحن محمد الكحلاوي، المعروف بـ”مداح الرسول”. وفي شهر رمضان كان المقهى يزدحم بالرواد للاستماع إلى قصائد البردة والهمزية للبوصيري، التي كان ينشدها الشيخ محمود، أحد أبرز المنشدين في تلك الفترة. كما كانت تُقام فيه وفي الميدان حلقات الذكر والإنشاد بعد صلاة العشاء.
رمضان في الحسين
في شهر رمضان، تتخذ مقاهي الحسين طابعًا خاصًا وتزداد مظاهر الفرح. تكتظ ساحاتها بباعة الكتب والمخطوطات وتنتثر الكتب واللوحات بجوار أكواب الشاي. وتظهر فرق المداحين من الرجال والنساء الذين ينشدون المدائح النبوية وتقام ليالٍ خاصة للقراءة. وتُباع فيها مخطوطات دينية وتُعرض أسطوانات مسجلة لقصائد ومدائح نبويّة، مثل أسطوانات الشيخ إبراهيم الفران.
الفنون الشعبية في الحسين
كانت مقاهي الحسين، شأنها شأن المقاهي الشعبية في القاهرة، مسرحًا للفنون الشعبية التي أثرت الحياة الثقافية. كان الحكواتي يقص حكايات السير الشعبية مثل السيرة الهلالية ويشارك الجمهور في إكمال الحكاية. وكان الجمهور يتفاعل مع الحكواتي ويشارك في بناء الحكاية وتفاعل مع الشخصيات. وتبرز فئات القافية والأدباتية التي تعتمد على الحوار السريع والكلمات المسجوعة والمنافسة الكلامية، ويروون الحكايات الخرافية مصحوبة بالدق على طبلة صغيرة.


