أعلنت دراسة جديدة أن انقطاع الطمث قد يحفز تغيرات دماغية مرتبطة بخطر الإصابة بمرض الزهايمر. وتوضح النتائج أن انخفاض مستوى هرمون الإستروجين يمكن أن يؤثر في الذاكرة واستقلاب الدماغ ومسارات الالتهاب المرتبطة بالخرف. كما تؤكد أن انقطاع الطمث ليس سببًا مباشرًا للمرض، ولكنه يهيئ فترة ضعف تزيد أهمية تبني خيارات نمط حياة صحية. وتتضمن الدراسة ما يقرب من 125 ألف امرأة، خضعت 11 ألف منهن لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، وكانت نتائجها منشورة ضمن مجلة الطب النفسي.

تشير النتائج إلى وجود تغيّرات في المناطق المسئولة عن الذاكرة والعاطفة مع فقدان المادة الرمادية، وهو ما يفسر جزئيًا سبب ارتفاع الخطر لدى النساء. شملت الدراسة نحو 125 ألف امرأة، خضعت 11 ألف منهن لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ. وتؤكد النتائج أن هذه التغيرات ليست دليلًا على أن انقطاع الطمث يسبب الزهايمر بشكل مباشر، وإنما تمهِّد فترة ضعف يمكن دعمها بإجراءات وقائية ونمط حياة صحي.

العلاقة بين الهرمونات والدماغ

يُعزى جوهر هذه العلاقة إلى هرمون الإستروجين، الذي يلعب دورًا يتجاوز التكاثر ليشمل دعم وظيفة الذاكرة والتواصل العصبي واستقلاب الدماغ والحماية من الالتهابات. عند بداية سن اليأس، تنخفض مستويات الإستروجين بشكل حاد، ما يجعل الدماغ أكثر عرضة للتغيرات المرتبطة بالتدهور المعرفي. وتُوضح هذه الدراسة أن انخفاض الإستروجين قد يؤدي أيضًا إلى زيادة تراكم لويحات بيتا أميلويد، وانخفاض استهلاك طاقة الدماغ، وارتفاع الالتهاب في الأنسجة العصبية، وهي مسارات معروفة مرتبطة بالزهايمر. وهذه الروابط تساهم في تفسير الاختلافات في الخطر بين الجنسين.

كيف يساعد العلاج بالهرمونات البديلة؟

على الرغم من أن العلاج بالهرمونات البديلة يعتبر خيارًا لتخفيف أعراض انقطاع الطمث مثل اضطرابات النوم والهبات الساخنة، إلا أن فهم تأثيره على الدماغ والذاكرة والمزاج ما يزال محدودًا. أظهرت الدراسة أن النساء اللواتي يتناولن العلاج الهرموني البديل أكثر عرضة لمشاكل الصحة النفسية، ولكن كثيرات منهن كن يعانين من مشاكل قبل وصف الدواء. قال البروفيسور باربرا ساهاكيان: المناطق الدماغية التي ظهرت فيها هذه الاختلافات عادة ما تتأثر بمرض الزهايمر، وربما يجعل انقطاع الطمث هذه النسوة أكثر عرضة للإصابة لاحقًا، وهذا يفسر وجود حالات الخرف لدى النساء أقوى مما عند الرجال. ومع ذلك، فهذه ليست القاعدة الكلية، ولا يعني ذلك أن العلاج الهرموني البديل يمنع فقدان المادة الرمادية في الدماغ.

لماذا النساء أكثر عرضة للإصابة بالخرف؟

تشكل النساء ما يقرب من ثلثي مرضى الزهايمر حول العالم، ويرجَّح أن العوامل البيولوجية بجانب العمر تلعب دورًا حاسمًا. وتظهر الدراسات التي تستخدم تقنيات تصوير الدماغ أن النساء في سن اليأس يعانين من تغيّرات في المناطق المرتبطة بالتعلم والذاكرة قبل ظهور الأعراض. لا يعني ذلك أن انقطاع الطمث يسبب الزهايمر مباشرة، ولكنه يمثل فترة حرجة قد تزيد احتمال التطور مع مرور الوقت.

تغييرات نمط الحياة مهمة

تؤكد النتائج أن الوقاية لا تعتمد فقط على العوامل البيولوجية بل على تبني نمط حياة صحية يهدف إلى دعم الدماغ. يمكن تقليل المخاطر عبر ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل التمارين خمس مرات أسبوعيًا، والأنشطة التي تحفز الدماغ مثل حل الألغاز، والحصول على نوم جيد من 8 إلى 9 ساعات يوميًا. كما يؤثر اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات يشمل الفواكه والخضراوات في دعم الصحة الدماغية، إضافة إلى إدارة التوتر والمشاركة الاجتماعية كعوامل تعزيز المرونة المعرفية. كما تشير دلائل حديثة إلى أن أحماض أوميجا 3 الدهنية وفيتامين د والأنشطة الاجتماعية تسهم في تعزيز المرونة المعرفية.

شاركها.
اترك تعليقاً