يبرز هذا الشهر الفضيل قيمًا روحية عالية وروابط اجتماعية متينة، وتزداد فيه اللقاءات العائلية وتتنوع العزائم بما يضفي على الشهر جواً من الفرح. توضح خبيرة الإتيكيت والعلاقات الإنسانية هالة العزب أن تطبيق قواعد الإتيكيت يسهم في تنظيم هذه اللقاءات وتجنب ما قد يعكر أجواءه. تؤكد أن التخطيط المسبق هو عامل رئيسي في نجاح العزومات وتحقيق تواصل فعّال بين أفراد الأسرة والأصدقاء. كما تؤكد أن الدعوة المسبقة وتحديد نية الإفطار يتيح للمدعوين تنظيم جداولهم والاستعداد بشكل مناسب.
التخطيط للعزومات الرمضانية
تؤكد الخبيرة أن التخطيط المسبق للدعوات يمثل حجر الزاوية في نجاح العزومات وتعزيز التواصل بين الضيوف والمضيفين. توضح أن إرسال التبريكات قبل بداية الشهر أو في أيامه الأولى مع بيان نية الدعوة للإفطار يمنح المدعوين وقتاً كافياً لتنظيم جداولهم. تقترح تخصيص الأسبوع الأول للعائلة والأهل، بينما يُخصص الأسبوع الثالث للأصدقاء والمعارف. كما تشدد على أن الأسبوع الثاني يكون فترة راحة وتخفيفاً من الضغط، وأن الأسبوع الأخير يراعي الانشغال بالعبادات والتحضيرات للعيد.
تشير إلى ضرورة إرسال الدعوة قبل الموعد بيومين على الأقل لتجنب المفاجأة، وتؤكد أهمية توضيح نية الإفطار في الدعوة لضمان تنظيم المائدة. يجب أن يرد المدعوون على الدعوة خلال فترة معقولة، ويُعتبر الاعتذار قبل يوم واحد على الأقل احتراماً لجهود المضيفين. كما ينبغي أن يرافق ذلك ترتيب مبدئي للمكان والوقت بما يسهم في راحة الجميع.
أصول وإيتيكيت الضيافة الرمضانية
يقع على المضيف مسؤولية توفير أجواء مريحة وممتعة لضيوفه، ويبدأ ذلك بالاستعداد المبكر لتحضير الطعام والانتهاء منه قبل أذان المغرب بوقت كافٍ لتجنب الإحراج. كما يجب الترحيب الحار وتوزيع الاهتمام على الجميع دون تمييز. ويعزز ذلك شعور الضيوف بالتقدير والترحيب.
يُراعى في الضيافة مراعاة التفضيلات الغذائية للضيوف، خاصة من يعانون من أمراض مثل السكري أو القولون. من الأفضل سؤال الضيوف مسبقاً عما يفضلون أو قد يضرهم لضمان وجبة مناسبة للجميع. يجب أن تكون المائدة مرتبة بشكل يسهل للجميع الوصول إلى الأصناف. وفي إطار التواصل، لا تُشغل الهواتف أثناء وجود الضيوف وتجنب متابعة المسلسلات الرمضانية، ويمكن اعتماد فكرة دش بارتي لتقاسم تحمل العبء وتنوّع الأصناف.
إيتيكيت حضور عزومات رمضان
يجب على الضيف الوصول قبل موعد الإفطار بنحو ربع ساعة لتسهيل وضع اللمسات الأخيرة على المائدة وتجنب إرباك المضيف. وإذا كانت العلاقة وثيقة مع ربة المنزل، يمكن تقديم المساعدة في الترتيب النهائي دون تعديل نظامها. يجب الالتزام بمواعيد الصلاة ونظام تناول الطعام وعدم الإطالة في البقاء بعد الإفطار إذا لم تكن العلاقة وثيقة. ينبغي تجنب الخلافات أو النقاشات الحادة التي قد تعكر صفو الأجواء الرمضانية.
عند قبول الدعوة يلزم اختيار هدية تعبر عن التقدير وتكون مفيدة لأصحاب المنزل، ويُفضل سؤالهم عما يحتاجونه فعلاً. يمكن أن تكون الهدية عملية مثل الزيت والسكر والأرز أو بعض المنظفات، مع مراعاة توافقها مع الميزانية. وفي أواخر الشهر، يمكن أن تكون المكسرات والفواكه المجففة خياراً مناسباً، وتبقى الحلويات التقليدية خياراً للعروسين الجدد. وللعروسين الجدد تناسب الهدايا التذكارية أو قطع الديكور الأنيقة.
رمضان وغرس قواعد الإتيكيت لدى الأطفال
تُعد رمضان فرصة لغرس قيم الإتيكيت والتواصل لدى الأطفال، فيوجه الآباء أطفالهم ليكونوا هادئين أثناء استقبال الضيوف وتعليمهم آداب المائدة. ويُوصى باصطحاب طفل واحد فقط إلى الدعوات الأولى ومراقبة تصرفاتهم وتوجيههم عند اللزوم. ويُفضل أن يبدأ الأطفال الإفطار بالتمر والماء ثم أداء صلاة المغرب لتعزيز الوعي بالجانب الروحي للشهر.
يتعلم الأطفال الالتزام بمواعيد الصلاة وتناول الطعام وفق النظام الأسري، وهذا يسهم في تربية سلوكية مناسبة. ويُشجع على تعزيز روح المشاركة والتواضع والاحترام خلال جلسات السمر والتواصل. ويساعد التدريب على هدوء الكلام والاحترام في اتباع العادات الرمضانية في المناسبات الاجتماعية.


