أعلن أطباء أعصاب مختصون أن اختلال التوازن الكيميائي في الدماغ المسؤول عن الحركة لا يبدأ فجأة، بل يتطور ببطء على مدار سنوات قبل أن تظهر العلامات الحركية المعروفة. ويرتبط التراجع في الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين داخل مناطق عميقة من الدماغ بتفاقم اضطراب التحكم في الحركة وتيبس العضلات وبطء الأداء الحركي. وتظهر الرعشة أحياناً كإحدى العلامات الأولية، لكنها ليست شرطاً ثابتاً، إذ قد تسبقها أعراض غير حركية لا يلتفت إليها كثيرون. وتؤكد المصادر الطبية أن رصد هذه الإشارات المبكرة قد يعزز التقييم الطبي المبكر وتخفيف المضاعفات.
علامات مبكرة غير حركية
تؤكد الأبحاث أن تراجع حاسة الشم أو فقدانها تدريجيًا قد يكون من أبرز العلامات المبكرة المرتبطة بالمرض قبل ظهور أي خلل حركي. تعتبر البصلة الشمية منطقة دماغية رئيسية لمعالجة الروائح، وتظهر فيها تغيرات مرضية مبكرة ترتبط بتطور المرض. كثير من المرضى أظهروا اضطرابًا في الشم قبل بدء أعراض الحركة، وهذا يجعل فحص الشم جزءًا مهمًا من التقييم عند الاشتباه.
كما يلاحظ الأطباء وجود اضطرابات في النوم تعرف بخلل سلوك نوم حركة العين السريعة، حيث يتحرك النائم أو يتحدث أثناء النوم. ويدل وجود هذا الاضطراب على احتمالية وجود مرض تنكسي عصبي قبل العلامات الحركية بسنوات، في بعض الحالات. وفي كثير من الحالات يعتبر تقييم النوم أداة مهمة في التقييم الطبي المبكر للمرض.
يتضمن جانب آخر علامة مبكرة الإمساك المزمن غير المفسر، فالجهاز الهضمي يمتلك شبكة عصبية تشارك في تنظيم الحركة وتتعرض لتغيرات عامة في الجهاز العصبي. تشير بعض الدراسات إلى وجود تغيرات بروتينية غير طبيعية في الأعصاب المغذية للأمعاء لدى المرضى، ما يدعم فرضية أن المرض قد يبدأ خارج الدماغ ثم يمتد إليه. استمرار الإمساك لفترة طويلة دون سبب واضح قد يعد علامة مميزة عندما يرافقه علامات أخرى. في هذا السياق، ينبغي الانتباه إلى وجود تذبذبات أو صدور أعراض هضمية إلى جانب أعراض أخرى.
الشعور المتكرر بالدوخة عند الانتقال من الجلوس إلى الوقوف قد يعود إلى خلل في تنظيم ضغط الدم نتيجة اضطراب في الجهاز العصبي اللاإرادي. عندما لا يُفسر السبب بجفاف أو أدوية أو مشاكل قلبية، يصبح التقييم العصبي ضروريًا لأن نسبة من هذه الحالات قد تتطور لاحقاً إلى اضطرابات حركية تنكسية. وجود هذه الأعراض قبل تشخيص المرض يتطلب استشارة طبية ومتابعة دقيقة.
أهمية الاكتشاف المبكر
يؤكد الخبراء أن التعرف على العلامات السابقة يمنح فرصة للفحص الطبي المبكر والمتابعة الدقيقة وبدء التدخلات الداعمة التي تحسن جودة الحياة وتؤخر المضاعفات. لا يعني وجود علامة واحدة بالضرورة الإصابة، ولكنه يستدعي استشارة طبية عند تكراره أو ترافقه مع مؤشرات أخرى. الهدف من ذلك وضع خطة رعاية مركزة تشمل متابعة طبية وروتيناً علاجياً داعماً. كما أن التدخل المبكر قد يخفف من شدة الأعراض ويحسن القدرة على التعايش مع المرض.


