تعلن دراسة بحثية حديثة من Northwestern University عن تحديد بروتينات سامة تُعرف باسم ACU193+ يمكن رصدها في الدم قبل نحو 20 عامًا من ظهور الأعراض. ويُرجّح الباحثون أن هذه البروتينات تلعب دوراً رئيسياً في الالتهاب وتلف الخلايا العصبية، وهما من السمات المبكرة لمرض الزهايمر. ويؤكد البروفيسور ريتشارد سيلفرمان أن العلاج المبكر قبل ظهور الأعراض هو المفتاح، لأن التلف العصبي قد يحدث قبل بدء المشكلات الإدراكية.
كيف تعمل الاختبارات الجديدة
يُعتمد حالياً تشخيص الزهايمر على اختبارات الذاكرة والوظائف الإدراكية، إضافة إلى فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI) وفحوصات PET للكشف عن اللويحات البروتينية في الدماغ. أما الاختبارات الجديدة فتعتمد على تحليل عينات الدم من الذراع، بينما يعمل بعض الباحثين على تطوير اختبار وخز الإصبع يمكن إجراؤه في المنزل وإرساله إلى المختبر. وفي لندن يُستخدم اختبار دم يُعرف باسم Fujirebio Lumipulse للكشف عن بروتين pTau217، وهو أحد المؤشرات الحيوية المرتبطة بتشابكات تاو ولويحات الأميلويد في الدماغ. ويؤكد خبراء من جامعة كوليدج لندن أن هذه التحاليل أصبحت شديدة الحساسية لدرجة قدرتها على كشف كميات ضئيلة من البروتينات المرتبطة بالزهايمر.
الآفاق والتحديات
على الرغم من عدم وجود علاج نهائي حتى الآن، فإن بعض الأدوية مثل مثبطات الكولينستيراز (مثل دواء Aricept) تساعد في تحسين الأعراض مؤقتاً. كما أظهرت أدوية حديثة مثل lecanemab وdonanemab قدرتها على إبطاء تطور المرض في مراحله المبكرة، لكنها لم تُعتمد على نطاق واسع بسبب التكلفة والمخاطر المحتملة مثل النزف الدماغي. ويعمل فريق جامعة Northwestern أيضاً على دواء يُسمى NU-9 أظهر فعاليته في إيقاف البروتينات السامة لدى الفئران، وهذا يثير الأمل بتأخير ظهور المرض في المستقبل.
أهمية التشخيص المبكر
وتشير الإحصاءات إلى أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص مصابين بالخرف في المملكة المتحدة لا يحصل على تشخيص رسمي. كما ينتظر نحو ربع المرضى عامين أو أكثر قبل طلب المساعدة الطبية، ظناً منهم أن الأعراض مجرد علامات تقدم في العمر. ويرى الخبراء أن التشخيص المبكر سيسمح بإجراء تغييرات في نمط الحياة مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول، وهي عوامل قد تساهم في إبطاء تطور المرض.


