حكم الإفطار لأصحاب المهن الشاقة

يشرح الرد الشرعي الوارد في فتوى دار الإفتاء حكم الإفطار في نهار رمضان لأصحاب المهن الشاقة. يوضح أن اللاعب المرتبط بعقد عمل يجعل منه أجيراً ملزماً بأداء هذا العمل، وأن المشاركة في المباريات تصبح جزءاً من رزقه. إذا كان الصوم يؤثر غالباً على أدائه ويرجّح أن الصيام يضعفه عن أداءه، فله الرخصة في الفطر في هذه الحالة. كما يذكر أن بعض فقهاء المذاهب يرون أن من آجر نفسه لعمل محدد وتزامن رمضان مع وجود ضرر من الصوم له أن يفطر، وإن كان عنده ما يكفيه.

آراء فقهية متنوعة

تؤكد المصادر أن الأصل في المسألة أن الإفطار مباح للأجير أو لصاحب المهنة الشاقة حين يسبّب الصوم ضرراً في الأداء أو في المعاش. وفي الحنفية يذكر ابن عابدين أن المحترف إذا كان عنده ما يكفيه وعياله فلا يجوز له الإفطار، أما إذا تعذّر عليه ذلك فله الإفطار بشرط ألا يفسخ المستأجر عقده. كما يشير الحطاب المالكي إلى أن الضرورة التي تقتضي العمل لصنعته قد تبيح الإفطار عند الحاجة إذا كان المعاش مهدداً بالضياع. أما عند الشافعية، فيتحاشى تحفُّظاً في مسألة ترك الصيام للحصّاد ونحوهم إذا خاف من تلف المال أو تأخر العمل، وهو ما يعزز مبدأ أن الضرورة تقف إلى جوار الحاجة المعاشية.

التدريبات والوقت المناسب

أما التدريبات فيجب أن تكون قدر الإمكان في الليل حتى لا تتعارض مع القدرة على الصيام، كما يَجب على المسؤولين ضبط جداول التدريب بما يمنع تعارضها مع الصيام ما أمكن. إذا أُجبر اللاعبون على التدريب خلال النهار مع وجود إمكانية لإعادة التوقيت ليلاً وكان ذلك ممكناً، فإن التحبيس أو الإلزام بنهار العمل لا يجوز بحسب ما يتوافر من قدرات. وتؤكد التوجيهات أن الاضطرار لا يبيح الإثم عندما يكون ذلك باعتداء أو بغياً، وتقدر الضرورة بقدرها وفقاً للموازنة بين الحاجة والصحة والعمل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

شاركها.
اترك تعليقاً