أثر النوم بعد السحور
أظهرت الدراسات الحديثة أن النوم مباشرةً بعد السحور يربك الإيقاع الهرموني في رمضان. يؤدي هذا السلوك إلى تغيّر واضح في هرمون الكورتيزول الذي يعمل كمصدر طاقة صباحي. عندما ينام الشخص بعد تناول السحور، تتداخل إشارات الجوع مع إشارات النشاط ويقل مستوى اليقظة خلال ساعات النهار. كما ينعكس ذلك سلباً على انتظام النوم والراحة العامة في اليوم التالي.
وتؤكد النتائج أن الكورتيزول العالي في الصباح نتيجة النوم بعد السحور يغير أيضاً عمل هرمونات الجوع في الجسم. كما ينعكس ذلك في مقاومة الإنسولين، إذ تقل كفاءة استخدام السكر وتزداد الرغبة في الإفطار بحلويات. وتتأثر هرمونات الشهية مثل الغريلين واللبتين بنقص النوم المنتظم، ما يجعل الشخص يميل إلى الإفراط في الحلويات. ويبرز أثر ذلك في مشاكل هضمية مثل ارتجاع وحموضة وانتفاخ بسبب بطء عملية الهضم أثناء النوم بعد الأكل.
فالنتيجة أن التوازن الهرموني في رمضان يبدأ من أول ساعة في اليوم. يؤثر نمط النوم بعد السحور في اليقظة خلال النهار وعلى الاستعداد للإفطار. إذا استمر النوم مباشرة بعد الأكل، يستمر الاضطراب في الإشارات الخاصة بالجوع والطاقة. ومع التزام نمط نوم منتظم مع السحور، تتحسن الاستجابة الجسدية تدريجيًا.
الحلول العملية لضبط الإيقاع الهرموني
يُوصَف الحل الأول بأن يكون السحور وجبة خفيفة ومتوازنة تحتوي على بروتين وألياف وتقلل من الكربوهيدرات البسيطة. وهذا يساعد في استقرار السكر والحرص على الشبع بشكل متوازن حتى وقت الإفطار. كما يجب تجنب الإفراط في تناول الأطعمة الدهنية والثقيلة قبل النوم وبعده.
الحل الثاني هو الانتظار من 30 إلى 60 دقيقة قبل النوم بعد السحور، ثم القيام بمشي خفيف داخل المنزل لبضع دقائق. يساعد ذلك في تنشيط الحركة وتحفيز الجهاز الهضمي بشكل لطيف، مما يحسن الإيقاع الهضمي. كما يوصى بتعديل مواعيد النوم تدريجيًا حتى يعتاد الجسم على النوم والاستيقاظ في أوقات ثابتة. هذه الروتينات تساهم في إعادة ضبط الإيقاع اليومي تدريجيًا.
يؤكد الخبراء أن التوازن الهرموني في رمضان يبدأ من أول ساعة في يومك، لذلك فإن الالتزام بمواعيد النوم المبكرة نسبياً يساعد في الحفاظ على الكورتيزول ضمن مستوياته الطبيعية. كما أن الاستيقاظ في أوقات ثابتة والإفطار على سحور متوازن يضمنان استجابة أفضل للجوع والشبع خلال النهار. وفي حال تعذرت العودة للنوم بعد السحور، يمكن اختيار نشاط هادئ وتجنب النوم الطويل قبل صلاة الفجر. باتباع هذه الخطوات، يمكن تقليل الاضطرابات الهرمونية وتحقيق توازن أفضل خلال الشهر الفضيل.


