تشير التقارير الدولية إلى أن الدول ذات الدخل المرتفع تشهد تراجعاً متسارعاً في معدلات الخصوبة، وهو نمط ديموغرافي يثير قلق الحكومات والاقتصاديين. في المملكة المتحدة، انخفض معدل الخصوبة في إنجلترا وويلز من 1.94 مولوداً لكل امرأة عام 2010 إلى نحو 1.41 حالياً، وهو أدنى مستوى تاريخي. وتبقى نسبة الإحلال اللازمة للنمو السكاني نحو 2.1 مولوداً لكل امرأة، وهو مستوى لا يتحقق في معظم الدول المتقدمة. كما يظهر تفاوت بين الدول؛ فمثلاً بلغ المعدل في فرنسا 1.68 مقابل 0.72 في كوريا الجنوبية، وهو ما يعكس اختلافاً في الديناميكيات المحلية.

الأسباب الرئيسية لتراجع الخصوبة

يرجع التراجع إلى مجموعة عوامل مترابطة تدفع الأسر إلى تأجيل الإنجاب. تؤدي زيادة سنوات التعليم والعمل إلى تأجيل تكوين الأسرة إلى أعمار متقدمة. كما ترفع تكلفة تربية الأطفال، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والحضانة، قيمة القرار الإنجابي. وتفرض أزمة السكن صعوبات في الحصول على مسكن مناسب وتزيد من الضغط المالي. وتؤثر تغيّرات في أدوار الجنسين وتزايد مشاركة المرأة في سوق العمل في توازن أعباء الرعاية المنزلية، إضافة إلى تحول أنماط الحياة نحو الاستقلال والسفر قبل الإنجاب.

وتبقى الرغبة في الإنجاب موجودة لدى غالبية الناس، لكن الواقع الاقتصادي والاجتماعي يعرقل تحقيق هذه الرغبة. فالكثيرون ينجبون عدداً أقل مما خططوا له. يعكس ذلك فجوة واضحة بين التطلعات والقدرة الفعلية على تكوين أسرة.

الآثار والتدابير المقترحة

يحذر الباحثون من أن استمرار انخفاض المواليد يسرع شيخوخة السكان ويزيد الضغط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية وسوق العمل. وبتقلص أعداد الشباب وارتفاع نسبة كبار السن فإن هذه الضغوط تتزايد. رغم وجود حوافز مالية وتشجيعية من دول مختلفة، يرى الخبراء أن الحلول قصيرة الأجل لا تكفي، ويجب اعتماد سياسات طويلة المدى. وتشمل السياسات المقترحة توفير وظائف مستقرة وأجور مناسبة وسكن ميسور، وتقليل التعارض بين العمل والأسرة، إضافة إلى توزيع أكثر عدالة لمسؤوليات رعاية الأطفال داخل الأسرة.

تختتم هذه التغطية بأن أزمة الخصوبة لا تعكس عزوفاً حقيقياً عن الإنجاب بمفرده، بل تعكس تحولات عميقة في الاقتصاد ونمط الحياة. وتذكر أن القدرة على تكوين أسرة مستقرة أصبحت مسألة شروط اجتماعية ومعيشية أكثر من كونها قراراً شخصياً. وتتطلب معالجة الأزمة تعزيز التوازن بين الموارد والدعم الأسري وتوزيع مسؤوليات الرعاية. وبناءً عليه، تتطلب السياسات الطويلة المدى إصلاحات هيكلية تضمن وظائف آمنة وأجور عادلة وسكن ميسور وتخفيف الضغوط على العمل والحياة الأسرية.

شاركها.
اترك تعليقاً