تواجه الدول تزايد المهمات القمرية ورغبة إقامة وجود بشري دائم على سطح القمر تحديًا رئيسيًا هو كيف سيتنفس رواد الفضاء بلا غلاف جوي.

الاعتماد على الموارد في الموقع (ISRU)

تعتمد إحدى أبرز الطرق على مفهوم استخدام الموارد في الموقع (ISRU)، الذي يحول المواد المتوفرة على سطح القمر إلى مستلزمات حياة أساسية مثل الأكسجين والماء والوقود، دون الحاجة لنقلها من الأرض.

ووفقا لوكالة الفضاء الأوروبية، تحتوي التربة القمرية على نحو 45% أكسجين مربوط بالمعادن مثل الحديد والتيتانيوم، ولكنه غير متاح مباشرة للاستخدام، إذ يلزم تحلل الأكاسيد وفصل الأكسجين عن المعادن وتحويله إلى غاز صالح للتنفس.

التحلل الحراري الشمسي وتقنيات القمر

من الابتكارات الواعدة التحلل الحراري الشمسي، حيث تُستخدم أفران شمسية مركزة لتسخين التربة إلى درجات حرارة فائقة تتجاوز 3000 درجة مئوية، مما يسمح بتحليل الأكاسيد وفصل الأكسجين.

وتُعد مناطق القطبين على القمر مثالية لهذه التقنية، نظرًا لتعرضها المستمر لأشعة الشمس المباشرة لنحو 90% من الوقت، وهو ما يقلل استهلاك الطاقة ويجعل العملية أكثر استدامة وكفاءة، كما يتيح تشغيل هذه المفاعلات بشكل شبه مستمر.

التحديات والتطوير المستقبلي

رغم التقدم، لا تزال هناك تحديات تقنية كبيرة. فقد أظهرت التجارب الأولية أن إنتاج الأكسجين لا يتجاوز نحو 1% من كتلة العينة، ويعمل الباحثون على تحسين العملية عبر خفض الضغط داخل المفاعلات لمحاكاة فراغ القمر، وتعزيز متانة المعدات لتحمل درجات الحرارة المتقلبة والغبار والإشعاع.

وتقول سو هورن، رئيسة قسم استكشاف الفضاء في وكالة الفضاء البريطانية: “إذا أردنا السفر على نطاق واسع وإنشاء قواعد على القمر والمريخ، فسنحتاج إلى إنتاج كل ما يدعم الحياة، الغذاء والماء والهواء.”

آفاق المستقبل

ومع استمرار هذه الأبحاث، يبدو أن حلم إقامة حياة بشرية دائمة على القمر أقرب من أي وقت مضى، مما يمهد الطريق لمستقبل جديد لاستكشاف الفضاء البشري.

شاركها.
اترك تعليقاً