شواطئ رملية ناعمة
تحوّلت قرية صيد هادئة إلى بينيدورم إحدى أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت المدينة الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوّل فريدة.
أفق بينيدورم: وجهة السياح لاسيما الإنجليز
أفق بينيدورم يختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى؛ غالباً ما تُلقّب بـ«مانهاتن المتوسط» وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت المدينة البناء نحو الأعلى كخيار استراتيجي حافظ على المساحات الخضراء ووفّر إطلالات بحرية خلّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر من شرف هذه الأبراج أصبح إحدى أبرز ميزات المدينة، وهو رمزٌ لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.
مع حلول الليل، تبعث المدينة روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة ساحة الإنجليز بأجوائها الدولية، بينما يقدّم الحي القديم أمسيات إسبانية أصيلة. وعلى العكس من كثير من المنتجعات، تستمر الحياة الليلية هنا على مدار العام؛ ما يمنح المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.
أبنية تعانق الشواطئ الرملية
تُعدّ بينيدورم من الوجهات العائلية الأكثر ودّية في إسبانيا، وعلى مشارف المدينة تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. تيرا ميتيكا تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، وتقدّم أكوالانديا ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى موندومار، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.
رغم صورها العصرية، لا تنسى بينيدورم جذورها. الحي القديم الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي يقدّم لمحة عن ماض المدينة، وتشكّل المباني الشاهقة والأسواق المحلية والمطاعم العائلية تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. وعلى أطراف المدينة يمتد متنزّه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب هادئ وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة يبدو صعود المدينة من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.
مدينة تفيض بالدفء والشمس
وما يميّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، وروّاد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعو المغامرات، يجدون هنا ما يلتقطون أنفاسهم فيه. شبكة مواصلات ممتازة، ونطاق واسع من أماكن الإقامة، وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها إحدى الوجهات الأسهل في أوروبا. بينيدورم ليست مجرد منتجع؛ إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، واحتضنت التغيير وبنت نموذجاً سياحياً يدرَس حول العالم.
تأثير ثقافي وإعلامي
في بريطانيا يوجد مسلسل شهير يحمل اسم بينيدورم، ويقدم رؤية ساخرة لروح المدينة النابض بالحياة ويُصوَّر على كورنيش المدينة وهو يحكي يوميات البريطانيين بشكل كوميدي. يعكس المسلسل ثقافة الرحلات الجماعية والاستمتاع بالشمس والشعور بالمغامرة في مكان يجمع ألوان متعددة من السياحة والطباع المختلفة تحت شمس حارقة. كما تبقى بينيدورم في قلب الواقع حيّة بتنوع زوارها من مختلف أنحاء القارة، ما يجعلها مصدر قصص وآفاق متجددة.


