توضح المصادر الصحية أن الإجهاد البصري الناتج عن الاستخدام المستمر للشاشات لا يؤدي إلى فقدان البصر بشكل مباشر. ويُعرف هذا التوتر بأنه إجهاد العين الرقمي، وينتج عن التحديق المستمر في الشاشات لمسافات قريبة ولساعات طويلة دون فترات راحة. وتظهر الأعراض عادة كإحساس بثقل العين وصداع وصعوبة في التركيز وتشوش رؤية مؤقت.

تشير البيانات إلى أن المشكلة لا تكمن في الجهاز ذاته بقدر ما ترتبط بطريقة ومدة الاستخدام، فالتعرض المطول للشاشات يزيد احتمال ظهور أعراض الإجهاد البصري. وهذا يعني أن تقليل الوقت المستمر أمام الشاشات والتحكم في طريقة الاستخدام يساهم في الحد من المشكلة. كما تُنصح الجهات الصحية بأخذ فترات راحة منتظمة وتعديل سطوع الشاشة ومسافة المشاهدة لتخفيف الإجهاد.

التأثيرات الضوئية والضوء الأزرق

تبعث الشاشات ضوءًا أزرق عالي الطاقة، وهذا الطيف لا يسبب تلفًا دائمًا في الشبكية وفق المعطيات الحالية، ولكنه قد يزيد من الإحساس بالإرهاق عند التعرض المستمر. إن التركيز المستمر على مصدر الضوء القريب يفرض عبئًا على عضلات التكيّف البصري، ما يؤدي إلى شعور بالانزعاج. كما أن الاستمرار في هذه العادات يساهم في احتمال حدوث تشويش في الرؤية عند الانتقال من مشاهدة قريب إلى بعيد.

ولا يقتصر التأثير على الإزعاج اللحظي، بل قد يتفاقم الإجهاد نتيجة التكيّف الطويل ما يؤدي إلى عدم راحة مستمرة. وتؤكد الدراسات أن الضوء الأزرق لا يسبب تلفًا دائمًا، لكن الاستمرار في التعرض له يفرض عبءًا على عضلات العين. لذلك يوصى بضبط الإعدادات واستخدام وضع تقليل الضوء الأزرق مع تقليل الجلسات الليلية أمام الشاشات قدر الإمكان.

جفاف العين وقلة الرمش

عند استخدام الهاتف يقل عدد مرات رمش العين بشكل واضح، مما يؤدي إلى تقليل توزيع الدموع على سطح القرنية. وهذا الانخفاض يجعل سطح القرنية أكثر عرضةً للتبخر بسرعة ويؤدي إلى الإحساس بالحرقان ووجود جسم غريب داخل العين. كما أن استمرار الجفاف قد يجعل الأعراض مزمنة خاصة في بيئات مكيفة وشاشات متعددة.

وتزداد المشكلة عندما تترافق مع بيئات مكيفة أو فترات طويلة أمام شاشات متعددة، ما يجعل الجفاف أكثر حدة ويؤثر على راحة العين. وتتطلب الوقاية وضع روتين رعائي للعين يشمل فترات راحة وتركيز بعيد الرؤية خلال اليوم، مع الحرص على ترطيب العين حسب الحاجة. كما يُنصح بشرب الماء بانتظام واستخدام قطرات مرطبة عند الحاجة لتخفيف الإحساس بالجفاف.

التأثير على النوم عند التعرض للضوء الأزرق ليلاً

يؤثر الضوء الأزرق في ساعات المساء على إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون الذي ينظم دورة النوم. يؤدي انخفاض هذا الهرمون إلى تأخر الإحساس بالنعاس وتراجع جودة النوم. نتيجة ذلك يزداد الإجهاد البصري في اليوم التالي وتقل القدرة على التركيز.

وتستمر هذه العوامل في خلق دائرة مغلقة بين السهر والإرهاق البصري وضعف الأداء الذهني. كما أن قلة النوم تزيد من حدة إجهاد العين وتؤثر في اليقظة خلال النهار. لذا يوصى بتنظيم ساعات النوم وتخفيف التعرض للضوء الأزرق قبل النوم قدر الإمكان.

قصر النظر المرتبط بالعمل القريب

تشير الملاحظات الطبية إلى ارتفاع معدلات قصر النظر المرتبط بالأنشطة القريبة لفترات طويلة، وهذا القلق يزداد بين الأطفال والمراهقين. ويعني ذلك أن التركيز المستمر على مسافات قريبة دون تنويع الأنشطة قد يؤثر في نمو العين تدريجيًا. مع مرور الوقت، قد يؤدي هذا النمط إلى زيادة احتمالية تطور قصر النظر.

وتبين أن التعرض المنتظم لضوء النهار ومنشآت الأنشطة الخارجية يرتبط بانخفاض تقدم هذه المشكلة وفق الملاحظات الحديثة. وتؤكد النتائج أهمية التوازن بين العمل القريب والأنشطة الخارجية في الوقاية من التفاقم. لذا يشجَّع على تخصيص فترات خارجية وتقليل الاعتماد على الشاشات أثناء التعلم أو الترفيه.

إرشادات وقائية بسيطة

توضح الإرشادات الوقائية خطوات بسيطة لتقليل الضغط الواقع على العضلات البصرية. تؤكد على أخذ فترات راحة منتظمة عند التركيز على شاشة الهاتف، وإعادة ضبط التركيز بمراقبة أجسام بعيدة بين الحين والآخر. كما يجب ضبط سطوع الشاشة بما يتناسب مع الإضاءة المحيطة والحفاظ على مسافة آمنة بين الهاتف والعين.

توضح الإرشادات أيضًا تخصيص أوقات لا تحتوي على الشاشات خلال اليوم لمنح العينين فرصة للتعافي وتخفيف احتمالية تفاقم الأعراض. وفي حال استمرار الصداع أو تشوش الرؤية أو صعوبة التركيز، يجب استشارة طبيب العيون لإجراء فحص شامل وتقييم الحاجة إلى تصحيح بصري. كما تسهم هذه الإجراءات في تعزيز راحة العين خلال فترات العمل والترفيه الطويلة أمام الشاشات.

شاركها.
اترك تعليقاً