جسم الإنسان والبرد
يتأثر جسم الإنسان بالبرد عندما تكون حرارة الجسم قريبة من 37 مئوية، وتبقى الأطراف أكثر برودة. يوضح ذلك أن اليدين والقدمين قد تكونان أبرد بمقدار يصل إلى ست درجات عن حرارة الجو. تتفاوت حساسية الشعور بالبرودة باختلاف العمر والجنس والحالة الصحية، فالكبار والنساء يظهرون حساسية أعلى للبرد.
لا تمتلك العظام نفسها مستقبلات الحرارة في أنسجتها، لذا لا تشعر بالبرد مباشرة. إلا أن سطح العظم ونسيجه المحيطين يتأثران بالبرد عبر تغير الدورة الدموية والتفاعلات مع انخفاض درجات الحرارة. يوضح الغلاف الخارجي للعظم، المعروف بالسماح، وجود أعصاب تشعر بالبرد قد ترسل إشارات تُفسر كإحساس بالبرد في العظام. إذا استمر التعرض للبرد لفترات طويلة، قد تتأثر صحة العظام وتقل مقاسات العظم من حيث الطول والسمك والكثافة المعدنية.
التأثير على العظام والأنسجة
يترك البرد تأثيراً قوياً على الأنسجة المحيطة؛ إذ يزداد كثافة السائل الزلالي في المفاصل عندما تنخفض درجات الحرارة، ما يعوق الحركة ويؤذي المصابين بالالتهاب المفاصل. كما تتصلب الأوتار والأربطة بسبب انخفاض الحرارة، مما يزيد من إجهاد العضلات ويحد من مدى الحركة. ويقل تدفق الدم إلى الأطراف للحفاظ على حرارة الأعضاء الحيوية، فينتج عنه انكماش في النسيج وشعور بالتيبس والبرد.
أثر نقص فيتامين د وضوء الشمس
عامل آخر مهم هو قلة التعرض لضوء الشمس في الشتاء، ما يؤدي إلى نقص فيتامين د الضروري لصحة العظام. وربطت الأبحاث نقص فيتامين د بزيادة حساسية الألم وآلام العضلات والعظام، إضافة إلى زيادة القلق والاكتئاب، التي قد تقلل من قدرة الجسم على تحمل البرد. وتؤثر النتائج على التكيف مع البرودة بشكل عام، خاصة لدى كبار السن والنساء.
طرق فعالة للتدفئة والحماية من البرد
وتؤكد النصائح العملية على اتباع إجراءات بسيطة للتدفئة: زيادة السعرات الحرارية لتوليد حرارة داخلية، وارتداء طبقات متعددة من الملابس لعزل الجسم، وممارسة الحركة المستمرة لرفع درجة حرارة الجسم داخلياً. كما يساعد الحفاظ على نشاط بدني منتظم في تقليل تأثير البرودة وتحسين الشعور العام. وتلعب التهوية الجيدة للمنزل واستخدام وسائل تدفئة مناسبة دوراً في تقليل أثر موجات البرد على الصحة العامة.


