يتقاسم أهل الحي البسيط قيم التراحم والتعاون، ويعتبرون الجيران عائلة واحدة في السراء والضراء. يتعاونون في كل مناسبة ويمدون يد العون لبعضهم البعض عند الحاجة. يأتي شهر رمضان ليُظهر قوة الروابط بين الجيران ويُعزز من تواصلهم وتبادلهم للمساعدة. تتنوع مظاهر الوحدة في هذه الحارات الشعبية من خلال اللقاءات اليومية وتبادل الأخبار والطبخات البسيطة.

يقطن نور في الدور الأول من بيت بسيط وهو طفل كفيف في العاشرة من عمره. يتميز بالهدوء والذكاء، وهو نحيل الجسم ولونه الخَمرى ولديه ملامح حادة تشير إلى ذكائه. رغم فقدانه للبصر، يعتمد على إحساسه وقدرته على التمييز والسير. وتُستخدم عصاه كاشفًا لنوايا الآخرين لتسهّل فهمه لما حوله.

وفي الدور الثاني يعيش حكيم، وهو أيضًا نحيل الجسد، خَمر البشرة، أسود الشعر، لكنه يعاني من صعوبات ذهنية بسيطة. يحب اللعب بالمكعبات ويهوى الألغاز، ويتميز بالهدوء وقلة الكلام وعمق التفكير. ويحمل حكيم مكعباته أينما ذهب ليستخدمها عند الحاجة.

بالجوار تعيش نغم في الدور الأول، وهي بيضاء البشرة وتملك شعرًا أسودًا مجعدًا وطويلًا، وتبدو نحيلة وبشرتها سوداء العينين. هي طفلة صماء لا تسمع الأصوات وتتعلم الإحساس بالذبذبات وتتأثر بالاهتزازات والترددات. أما جارتها في الدور الثاني فهى ملك، بيضاء البشرة، قصيرة الشعر، تعاني من إعاقة حركية لكنها تمتلك إرادة قوية وتتصرف بكرسي متحرك.

يعيش معهم في نفس البيت رجل عجوز يُدعى دكتور عقل، وهو في الستينيات من عمره، أصلع الرأس وتزين جوانب صلعته خصلات من الشعر الأبيض، وله لحية وشارب كثيفان، ويرتدي غالبًا معطف المختبر، وتوجد في يده اليمنى ذراع معدنية. يمتاز بجسد طويل ونحيل وبملامح حادة تعكس خبرته في العلم والابتكار.

ساعد التقارب السكني بينهم على تقوية علاقاتهم، إذ اعتاد الأطفال التواجد في شقة الدكتور عقل بشكل شبه يومي، فهم يعتبرونه معلمهم، ويستشيرونه في كل ما يخصهم. وكان يحثهم على اعتبار إعاقتهم أمرًا يميزهم عن غيرهم وأن يتخذوا منها تحديًا لمواصلة حياتهم. كما شجعهم على بناء الثقة بالنفس وتوظيف قدراتهم في خدمة المجتمع.

أبطال الهمم.. مغامرات د. عقل والخارقون الأربعة

وفى أحد الأيام، فكر الدكتور عقل في استئناف عمله في المعمل الطبي الخاص به، وأن يخترع شيئًا يفيد هؤلاء الأطفال. وعلى الفور بدأ يدرس حالتهم ويبتكر لكل واحد ما يلائمه، فجاز للنور قدرة فائقة على الإحساس بكل ما يدور حوله، وصارت عصاه كاشفة لنوايا الآخرين. وحوّل مكعبات حكيم إلى أداة ترجمة وتحليل للمشكلات بمجرد إلقائها على الأرض، وصنع لنغم قناعًا يساعدها في تضخيم اهتزازاتها. أما كرسي ملك فحوّله إلى آلة متطورة سريعة تُمكّنها من إنقاذ المحتاجين.

جمعهم الدكتور عقل ذات يوم وأعلن لهم أن هذه البداية تمهّد لهم ليكونوا أبطالاً حقيقيين، وترددت على شفاة الأطفال كلمة الفرح والام تلهمهم الثقة. قال لهم: “خلاص يا ولاد.. من هنا ورايح أنتم أبطال خارقين” بأسلوب واضح ومؤثر، ليؤكد أن لديهم القدرة على خدمة الآخرين. وتابع بأن مهمتهم هي استخدام مواهبهم لمساعدة المحتاجين والدفاع عن الضعفاء، ليكتبوا جزءاً من قصة الحي ويثبتوا أن العزيمة تغير الواقع.

شاركها.
اترك تعليقاً