تشير التقديرات إلى أنه نحو 10% من الأشخاص الذين يفقدون عزيزًا عليهم يصابون باضطراب الحزن المطوّل. يعتمد الإخطار الطبي أن هذا الاضطراب يعكس حزنًا عميقًا وممتدًا يتجاوز أساليب التكيّف التقليدية. اعتمدت منظمة الصحة العالمية هذا الاضطراب رسميًا كتشخيص نفسي عام 2018. وفقًا لـ NHS، يتميز المصابون بتمادي التفكير في الشخص المتوفى، وصعوبات في تقبّل الوفاة، وأحيانًا وجود أفكار انتحارية، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وشعور بأن الحياة فقدت معناها.
تشير نتائج دراسة علمية حديثة نشرت في Trends in Neurosciences إلى أن اضطراب الحزن المطوّل يشارك بأنماط دماغية مشابهة للاكتئاب والقلق، مع نشاط في مناطق مرتبطة بالمكافأة والتعلّق العاطفي. وتشمل هذه المناطق النواة المتكئة والقشرة الجبهية الحجاجية واللوزة الدماغية والجزيرة، وهي معنية بالدفع العاطفي والتقييم الداخلي للمشاعر. ورأى الباحثون أن بعض المصابين قد يختبرون شوقًا نفسيًا قويًا لوجود الشخص المتوفى يجعل تجاوز الفقد أكثر صعوبة. وأشاروا إلى أن الاضطراب ليس مجرد امتداد للحزن العادي، بل حالة تعوق التكيّف التدريجي وتؤثر في الأداء اليومي.
أسباب الاستمرار في الحزن المطوّل
قال الباحث الرئيسي ريتشارد براينت إن الاختلاف ليس في كونه نوعًا مختلفًا من الحزن، بل في تعلّق الشخص بدائرة الحزن وعدم القدرة على التكيّف تدريجيًا. وأوضح أن معظم الدراسات تعتمد على فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي التي تقيس استحضار الذكرى والذكريات المرتبطة بالراحل. وتؤكد النتائج أهمية توسيع الدراسات لتشمل عينات أكبر لفهم آليات الانتقال من الحزن الطبيعي إلى الحزن المرضي. وتؤدي التبعات العصبية إلى صعوبة في إطفاء نمط الحزن المتكرر وتكرار التفكير في الأذى الذاتي أو الانسحاب من العلاقات الاجتماعية.
خيارات العلاج والتشخيص
يشير الخبراء إلى أن التعرف على الحالة هو الخطوة الأولى نحو العلاج، وتوجد برامج علاجية نفسية خاصة بمساعدة المصابين. وتؤكد المصادر أن الاعتراف باضطراب الحزن المطوّل كحالة مستقلة في الطب النفسي يساهم في تحسين فرص التقييم والتدخل المبكر. وتُشير التوجيهات إلى ضرورة رفع الوعي الطبي والاجتماعي حول الاضطراب لتسهيل الوصول إلى الدعم المناسب. كما يظل من المهم متابعة أية تغيّرات في الأعراض مع مختص نفسي لتحديد استراتيجيات علاج مناسبة.
متى نطلب المساعدة؟
ينصح المختصون بطلب الدعم النفسي إذا استمر الحزن الشديد لأكثر من ستة أشهر أو ظهرت أفكار إيذاء النفس أو تعذّر الأداء اليومي. كما يجب طلب المساعدة إذا فقد الشخص الرغبة في الحياة أو انقطع تواصله الاجتماعي بشكل متكرر. وتُشدد التوجيهات الصحية على أن التدخل المبكر يساعد في تحسين النتائج وتقليل مخاطر التطور إلى حالات أكثر تعقيدًا. يجب أن يكون الوصول إلى خدمات الدعم متاحًا بسرعة وباللغة والنهج الأنسبين للمصاب ولأسرته.


