أكد سام ألتمان خلال حديثه لقناة سي إن بي سي-TV18 على هامش قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند أن بعض الشركات تلقي بالذنب على الذكاء الاصطناعي في تسريحات العمال، بينما توجد حالات حقيقية بدأت فيها التقنية بإزاحة بعض الوظائف لأسباب مالية أو تنظيمية.
وشرح أن هناك ظاهرة تُعرف بـ”الغسل بالذكاء الاصطناعي” حيث تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي كذريعة لحماية سمعتها أمام الجمهور، بينما القرارات في الواقع غالباً ما تكون مرتبطة بظروف مالية أو تنظيمية.
وأشار إلى أنه كما في كل ثورة تقنية ستظهر أنواع جديدة من الوظائف، ومن الطبيعي أيضاً توقع إزاحة بعض الوظائف.
أظهرت دراسة صادرة عن المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية أن 90% من كبار التنفيذيين في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وأستراليا أكدوا أن الذكاء الاصطناعي لم يؤثر في سوق العمل منذ إطلاق شات جي بي تي.
وفي المقابل، حذر بعض الخبراء من موجة محتملة لتسريحات للموظفين المبتدئين. فقد توقع داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنتروبيك، اختفاء نحو 50% من الوظائف المكتبية للمبتدئين، كما يتوقع تقرير “مستقبل الوظائف 2025” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن 40% من الشركات ستقلّص عمالتها مستقبلاً بسبب الذكاء الاصطناعي.
وتشير بيانات مختبر الميزانية في جامعة ييل إلى أن معدلات التوظيف ومدة البطالة لم تتغير بشكل كبير في الوظائف الأكثر عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي منذ إطلاق شات جي بي تي وحتى نوفمبر 2025.
ويرى بعض الخبراء أن بعض الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لتبرير تراجع الأرباح أو الضغوط الاقتصادية، بينما يضخ روّاد الأعمال أحياناً قصص “استبدال العمال” لتبرير استثمارات ضخمة في التقنية.
وصف كبير الاقتصاديين في أبولو للإدارة العامة، تورستن سلوك، الوضع بأنه يشبه ما شهده قطاع تكنولوجيا المعلومات في الثمانينيات، حيث لم تظهر مكاسب الإنتاجية فوراً مع انتشار الحواسيب الشخصية، ما يشير إلى احتمال ظهور منحنى “J” يبدأ باستثمار كثيف ثم يليه ارتفاع مفاجئ في الإنتاجية.
ومن جانب آخر، يرى إريك برينولفسون، مدير مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد، أن البيانات الأخيرة قد تشير إلى بداية مرحلة جني الثمار مع زيادة الإنتاجية بنسبة 2.7% ونمو محدود في الوظائف، وهو ما يعكس بداية مكاسب الذكاء الاصطناعي وفق موقع Fortune.
ويرتكز القياس على أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال مركباً، فلا دلائل واضحة على موجة تسريحات واسعة حتى الآن، وبعض الشركات قد تستخدم التقنية كذريعة لتغطية قرارات مالية كانت ستتخذها أصلاً.
في المقابل، تظهر مؤشرات على تغيّر تدريجي في سوق العمل قد يتسارع في السنوات المقبلة، ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل جذرياً أم هو مجرد شماعة لتبرير القرارات الصعبة؟


