تسعى الإمارات إلى استثمار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي كركيزة أساسية لتعزيز الإنتاجية وخفض التكاليف وتحقيق كفاءة وتنافسية القطاعات الحيوية.

مشهد الذكاء الاصطناعي في الإمارات

وفقاً لتقرير مايكروسوفت العالمي لتبنّي الذكاء الاصطناعي 2025، بلغت نسبة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي 59.4% بنهاية العام الماضي، ما يجعل الدولة في صدارة العالم في هذا المجال وتدعم مكانتها في الاقتصاد الرقمي والابتكار.

وأكّد عدد من الخبراء أن الاستثمارات المخصصة للذكاء الاصطناعي شهدت زيادة متسارعة تعزز النمو الاقتصادي وتؤكد موقع الإمارات عالمياً كقوة في الاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي. وتتوقع تقارير عالمية أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات إلى 46.33 مليار دولار بحلول عام 2030 بمعدل نمو سنوي يقارب 44%، وهو من بين الأعلى عالمياً.

قطاعات رئيسية وتبني واسع

يقول أحمد الخلافي، المدير العام في شركة «إتش بي إي» الإمارات وأفريقيا، إن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ستواصل النمو المتسارع مدعومة بمبادرات حكومية وخاصة، ما يعزز مكانة الإمارات في صناعة الاقتصاد الرقمي والابتكار.

وتشير توقعات «ترندز ريسيرش آند أدفايزوري» إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات سينمو من 3.47 مليارات دولار في 2024 إلى 46.33 مليار دولار في 2030 بمعدل نمو مركب يقارب 44%، ما يعزز ثقة المستثمرين في فرص التوسع والتطور.

ويتوقع أن تستفيد قطاعات رئيسة من هذا التبنّي الواسع، حيث يتصدر القطاع الحكومي الخدماتي المشهد في طليعة المستفيدين بفضل دوره المحوري في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما سيستفيد القطاع المالي بشكل كبير في مجالات كشف الاحتيال وتخصيص الخدمات المصرفية والتداول الخوارزمي والامتثال الرقمي. كما سيمتد أثر AI إلى الخدمات اللوجستية والنقل، وهي قطاعات محورية للتجارة الإقليمية والعالمية.

وتشجع حكومات الخليج على استخدام الأتمتة والروبوتات وتقنيات التنبؤ بالطلب في هذه القطاعات لرفع كفاءة تشغيل الموانئ وإدارة الشحن، بما يتوافق مع هدف الإمارات بأن تكون 25% من وسائل النقل ذاتية القيادة بحلول 2030. كما تظهر القدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الصحة والطاقة والمرافق العامة، بما فيها النفط والغاز، من خلال الصيانة التنبؤية وتحسين عمليات استخراج الموارد وإدارة الشبكات الذكية ومصادر الطاقة المتجددة بكفاءة أعلى.

تأثير على سوق العمل والمهارات

يؤكد ماحيش شاهدادبوري، مؤسس ورئيس شركة «تاسك للتوظيف»، أن صعود الإمارات في تبنّي الذكاء الاصطناعي يمثل مرحلة مهمة في تطور اقتصادها، مع أن نحو 60% من السكان في سن العمل يستخدمون أدوات AI في أنشطتهم اليومية، ما يدفع الشركات إلى تغيير أساليب عملها والابتكار والتوسع.

هذا التحول يعزز الإنتاجية ويعيد تشكيل سوق العمل، مع ازدياد الطلب على المهنيين القادرين على العمل في بيئات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتتجه العوائد الأكبر إلى القطاعات التي تعتمد الكفاءة التشغيلية والقدرة على التوسع واتخاذ القرارات القائمة على البيانات، وفي مقدمتها القطاع المالي الذي يستخدم AI في كشف الاحتيال والامتثال وتخصيص تجربة العملاء. كما يشهد قطاع الرعاية الصحية تحولاً كبيراً في التشخيص والرعاية التنبؤية وإدارة عمليات المستشفيات، خصوصاً في المجالات ذات الطلب المرتفع، وتُتوقع أن ينمو سوق AI في الرعاية الصحية الإمارات من 17.2 مليون دولار في 2023 إلى 137.9 مليون دولار في 2030 بمعدل نمو سنوي يقارب 35%، مع الإشارة إلى أن الاعتماد انتقل من مرحلة التجارب إلى التنفيذ الفعلي.

تُظهر الأمثلة مثل Microsoft Copilot وChatGPT وMidjourney أن هذه الأدوات أصبحت جزءاً محورياً من الأعمال اليومية في التمويل واللوجستيات والتسويق وخدمة العملاء، وتساعد في سرعة العمل واتخاذ قرارات أكثر ذكاء وابتكار حلول أكثر إبداعاً. وتشير الدراسات إلى أن نحو 42% من الشركات في الإمارات دمجت الذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية، وهذا الرقم في ازدياد سريع. يقود هذا الزخم جيل الشباب، الأكثر فضولاً وممارسة وإقبالاً على إمكانات الذكاء الاصطناعي، وهو من يقود الابتكار ويثبت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً حقيقياً في الإبداع والإنتاجية، ما يؤثر في تخطيط القوى العاملة وبرامج التعلم والتطوير القيادة وعمليات الإحلال الوظيفي، ويدفع إلى إعادة تعريف الأداء العالي في المؤسسات الحديثة.

القيمة الاقتصادية والتبني المستدام

يقول حيدر نظام، رئيس «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تلعب دوراً محورياً في تعزيز مرونة البنية التحتية الرقمية الوطنية في الإمارات، وحماية البيانات الحساسة، وترسيخ الثقة بالخدمات الرقمية، إضافة إلى الصيانة التنبؤية وخدمات المدن الذكية، إضافة إلى أدوات AI التوليدية التي تُستخدم في إنتاج المحتوى والبرمجة وأتمتة سير العمل.

ويسجل التبني الأعلى لتقنيات AI بين المهنيين الشباب والفئة العمرية بين 25 و44 عاماً، بسبب إلمامهم العميق بالتقنيات الرقمية وارتباطهم بقطاعات سريعة النمو مثل التكنولوجيا والخدمات المالية وريادة الأعمال. وفي الوقت نفسه، يتزايد استخدام AI بين الفئات الأكبر سناً مع اعتيادهم على دمجه في أساليب العمل الحديثة. وتؤكد هذه الحركة أن تبني الإمارات للذكاء الاصطناعي بدأ يترجم إلى قيمة اقتصادية ملموسة من خلال رفع الإنتاجية وتسريع اتخاذ القرار وتمكين نماذج أعمال رقمية في قطاعات الخدمات الحكومية والمالية واللوجستية والرعاية الصحية وتجارة التجزئة، ما يعزز تنافسية الدولة عالمياً.

شاركها.
اترك تعليقاً