تشير الدراسات إلى أن النوستالجيا ليست ضعفاً نفسياً، بل رسالة داخلية تعكس حاجة الإنسان إلى الأمان والطمأنينة من جديد. عندما يتزايد ضغط الحاضر وتتكاثر التحديات اليومية، يعاود العقل استحضار ذكريات إيجابية مخزنة في الذاكرة ليعيد تعزيز مشاعر السكينة والانتماء. يلاحظ الأفراد أن استعادة تلك الذكريات قد يجعل الواقع أقرب إلى صورة أكثر استقراراً، لأن الروابط العاطفية المرتبطة بها ترتبط بالشعور بالطمأنينة. نتيجة ذلك، تتحول الذكريات إلى مصدر دعم نفسي يساعد في التعامل مع التوتر والتقليل من القلق المستمر.

رمضان زمان وعاداته الثابتة

كان رمضان زمان يحمل طابعاً ثابتاً من العادات والتقاليد البعيدة عن صخب التريند، وتنسجم فيه الإيقاعات بشكل واضح كل عام. كان صوت القرآن يتلى بمشايخ معروفين، وتبقى لمة العائلة حول السفرة نفسها، وتلتصق رائحة الطعام بالأجواء الروحية. تتيح هذه الثباتات للشعور بالاحتواء النفسي وتمنح الأمان والانتماء والدفء عندما تتسارع الحياة وتزداد الضغوط. إن تكرار هذه الطقوس يخلق شبكة دعم داخلي تدعم السكينة وتخفف من توتر المستقبل.

النوستالجيا والصحة النفسية

توضح الأطر المعنية أن الحنين ليس ضعفاً؛ إنه إشارة داخلية تدل على الحاجة إلى الأمان والطمأنينة من جديد. عندما نواجه إرهاق الحاضر، يعود العقل تلقائياً إلى ذكريات رمضان الماضية ليعيد إحياء مشاعر الراحة التي ارتبطت بتلك الفترة. لا يعني ذلك الهروب من الواقع، بل استخدام هذه الذكريات لصناعة تجربة رمضانية حاضرة تحمل معاني السكينة والرضا. وعلى هذا الأساس يمكن للحنين أن يكون أداة داعمة للصحة النفسية إذا أُدير بشكل واعٍ وتفاعلي مع الحياة اليومية.

يبرز أن الحنين للزمن الجميل شهر رمضان زمان ليس مجرد هروب من الواقع، بل بحث داخلي عن السلام الداخلي وسبل العيش بطمأنينة في الحاضر. حين نكوّن تجربة رمضانية حاضرة ترتكز على قيم ثابتة وتوازن بين الماضى والحاضر، نمنح أنفسنا فرصة للنمو والسكينة في آن واحد. لذلك فإن استحضار العادات القديمة عندما يكون في سياق واع وتوازن يساعد الصحة النفسية ويعزز الشعور بالرضا.

شاركها.
اترك تعليقاً