اضبط الإيقاع اليومي خلال رمضان بمراعاة أن الدماغ يعتمد على إيقاع يومي داخلي ينظم اليقظة وإفراز الهرمونات، وتغير ساعات النوم وتوقيت تناول الطعام والشراب يترك أثراً واضحاً على الحالة الذهنية.

يبقى مستوى هرمون الكورتيزول أعلى خلال الساعات الأولى بعد الاستيقاظ، مما يجعل هذه الفترة ذهبية للتركيز، حتى وإن تغيّر موعد النوم في رمضان.

كما يؤكد الباحثون أن جودة الأداء الذهني أثناء الصيام ترتبط قبل كل شيء بتوقيت المهام وإدارة الطاقة، وليس بالصيام نفسه.

الأوقات المناسبة للعمل الذهني خلال الصيام

بعد السحور مباشرة: التركيز العميق

ابدأ الفترة التي تلي السحور مباشرة بتركيز عميق عندما يحصل الشخص على نوم كافٍ، فمستوى الجلوكوز يبقى مستقراً ومخازن الجليكوجين لم تستنفد بعد. وتوصي وجبات السحور التي تحتوي على البروتين والدهون الصحية مثل البيض والألبان والمكسرات والأفوكادو بتوفير طاقة بطيئة وثابتة تقلل الهبوط المفاجئ في التركيز. وتكون الأنشطة الأنسب لهذه الفترة كتابة عميقة والدراسة التحليلية والتخطيط الاستراتيجي وأعمال تتطلب إبداعاً ذهنياً وتستمر عادة من ساعتين إلى ثلاث ساعات.

من بعد الفجر حتى منتصف الصباح: استقرار التركيز

تمتد فترة الأداء الجيد حتى نحو العاشرة أو الحادية عشرة صباحاً، وتظل هذه الفترة مدعومة بالإبقاء على مستوى اليقظة وتجنّب الجفاف المؤثر في تلك الساعات الأولى. وتشير الدراسات إلى أن فقدان 1–2% من الماء يمكن أن يؤثر في الانتباه وسرعة المعالجة، لكن هذا غالباً ما يظهر لاحقاً في النهار أثناء الصيام. وتناسب هذه الفترة الاجتماعات المهمة وإتمام التقارير والتفكير التحليلي المتوسط، وهي مهام تتطلب دقة ذهنية جيدة لكنها ليست مرهقة.

ما قبل الإفطار: نقطة الهبوط الطبيعية

في الساعات الأخيرة من الصيام يبدأ كثيرون بالشعور ببطء عقلي وانخفاض في الطاقة بسبب انخفاض الجلوكوز وبداية الجفاف ونقص الكافيين والإرهاق، لذا تكون هذه الفترة أقل مناسبة للمهام المعرفية الثقيلة ويفضل تخصيصها لأعمال خفيفة وممارسة رياضة المشي منخفضة إلى متوسطة الشدة. وتكون الأعمال الأنسب في هذه الفترة الروتينية والمراجعة البسيطة وترتيب الملفات أو البريد الإلكتروني والمهام الإدارية غير الإبداعية.

بعد الإفطار: عودة تدريجية للنشاط

يشعر كثيرون بأنهم سيعودون مباشرة إلى النشاط الذهني بعد الإفطار، لكن الجسم يوجه جزءاً من تدفق الدم نحو الجهاز الهضمي ما يسبب خمولاً مؤقتاً يدوم بين 45 و90 دقيقة، ثم يعود النشاط تدريجياً مع استقرار مستويات الجلوكوز وترطيب الجسم. وتظهر الأبحاث في الصيام المتقطع احتمال ارتفاع عامل التغذية العصبية المشتقة من الدماغ (BDNF)، ما يعزز المرونة العصبية وصفاء الذهن. وتناسب هذه الفترة المذاكرة المتوسطة والتخطيط والتعلم الهادئ والقراءة.

علاقة النوم بالعمل الذهني

أوضحت المدربة أن النوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأداء الذهني، فالنوم الجزئي أو عدم كفايته يضعف الذاكرة قصيرة المدى ويقلل الانتباه ويبطئ المعالجة الذهنية. وفي رمضان، يتجزأ النوم، لكن الحفاظ على نحو سبع ساعات ليلاً مع قيلولة يبقى أساساً لاستقرار الأداء العقلي.

شاركها.
اترك تعليقاً