توضح الدكتورة هناء جميل استشارى الغدة والباطنة في تصريحات خاصة أن الصيام عبادة عظيمة وله فوائد صحية عند ممارسته بشكل صحيح، لكنها قد يتحول إلى خطر صحي إذا تجاهل الشخص إشارات جسمه أو كان يعاني من ظروف طبية خاصة. وتؤكد أن معرفة متى يصبح الصيام غير آمن أمر ضروري للحفاظ على السلامة قبل أي شيء. وتضيف أن الفرق بين التعب الطبيعي والخطر الصحي قد يظهر بوضوح من خلال أعراض جسدية حادة تستدعي الإيقاف. كما تبين أن كسر الصيام يصبح ضرورة عندما تظهر هذه العلامات لتجنب المضاعفات.

أولًا: انخفاض سكر الدم

أشارت الدكتورة إلى أن انخفاض السكر بشكل حاد من أبرز الحالات التي قد تجعل الصيام خطرًا صحيًا، خصوصًا لدى مرضى السكري. وتوضح أن الأعراض تشمل تعرقًا شديدًا، رعشة في اليدين، دوخة قوية، تشوش في الرؤية، ارتباك أو فقدان وعي. عند ظهور هذه العلامات يجب كسر الصيام فورًا لتجنب مضاعفات خطيرة. وتؤكد أن الحكم الطبي في مثل هذه الحالات أساسي لضمان السلامة.

ثانيًا: الجفاف الشديد

يعتبر الجفاف الشديد حالة خطرة عندما يتحول الجفاف البسيط في رمضان إلى وضع أشد خطرًا. وتذكر أن علامات الجفاف الخطير تشمل دوخة حادة أو إغماء، خفقان سريع في القلب، قلة التبول بشكل واضح، صداع شديد، وانخفاض ضغط الدم. في هذه الحالة يجب شرب الماء فورًا واستشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض. كما يوصى بتوفير ترطيب كافٍ خلال فترات الإفطار والسحور لتقليل المخاطر.

ثالثًا: هبوط الضغط

تشير الدكتورة إلى أن هبوط ضغط الدم أثناء الصيام قد يحدث خاصة في الطقس الحار أو عند الوقوف المفاجئ. فإذا صاحب الهبوط دوخة شديدة أو سقوط أو عدم القدرة على التركيز، فقد يتحول الصيام إلى خطر صحي ويتطلب إنهاء الصيام حفاظًا على السلامة. ينصح بمراقبة الأعراض والتوقف عن الصيام إذا استمرت المشكلة. كما يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بالصيام في الحالات المعروفة بضغط الدم المنخفض.

رابعًا: تفاقم الأمراض المزمنة

تؤكد الدكتورة وجود حالات مرضية قد تتأثر بالصيام إذا لم تُدار طبيًا بشكل صحيح، مثل أمراض القلب المتقدمة، الفشل الكلوي، القرحة النشطة أو وجود نزيف هضمي، السكري غير المنتظم، والربو الحاد. ينبغي استشارة الطبيب قبل الصيام في هذه الحالات، لأن الامتناع عن الطعام والشراب قد يزيد من حدة الأعراض. كما يجب وضع خطة طبية مناسبة مع الطبيب وتقييم المخاطر قبل الشروع في الصيام. الهدف حماية الصحة وتجنب تفاقم الأمراض.

خامسًا: الحمل والرضاعة في بعض الحالات

ليست كل الحوامل أو المرضعات ممنوعات من الصيام، لكن إذا ظهر إرهاق شديد، دوار مستمر، انخفاض ضغط الدم، قلة حركة الجنين، أو علامات جفاف واضحة، فيجب تقييم الوضع طبيًا لأن الصيام قد يؤثر على الأم أو الطفل في بعض الحالات. تنصح المتابعة الطبية بتحديد إمكانية الصيام أو الإفطار وفقًا للحالة الصحية لكل امرأة. ويجب أن تكون القرارات مبنية على تقييم طبي دقيق ومراقبة مستمرة للحالة. كما يجب احترام إشارات الجسم والتشاور مع الطبيب المختص قبل اتخاذ القرار.

سادسًا: الإرهاق الشديد غير المعتاد

قد يكون التعب خلال رمضان أمرًا طبيعيًا في الأيام الأولى، لكن إذا كان الإرهاق شديدًا لدرجة تعيق أداء الأنشطة اليومية، أو كان مصحوبًا بصداع شديد أو ألم في الصدر أو ضيق في التنفس، فهنا يجب التعامل بجدية وعدم تجاهل الأعراض. ويمكن أن يكون ذلك علامة خطر صحي في وجود مشاكل صحية كامنة أو نقص في الطاقة. من الضروري التواصل مع الطبيب وتقييم الصحة قبل مواصلة الصيام. كما يجب مراجعة نمط الغذاء والراحة لتقليل تأثير الإرهاق.

السابع: الفرق بين التعب الطبيعي والخطر الصحي

الفرق الأساسي أن التعب الطبيعي يكون خفيفًا إلى متوسط ويتحسن مع الراحة والتنظيم الغذائي، بينما الخطر الصحي يصاحبه أعراض قوية أو مستمرة تؤثر على الوعي أو الحركة أو التنفس. يُعد التمييز بينهما ضروريًا والتماس التوجيه الطبي عند وجود شك. من أبرز المؤشرات التي قد تدل على الخطر وجود أعراض مفاجئة أو شديدة تستمر رغم الاستراحة والراحة وتعديل النظام الغذائي. الالتزام بتعليمات الطبيب يضمن سلامة الشخص أثناء الصيام.

متى يجب كسر الصيام فورًا

يجب كسر الصيام فورًا عند الإغماء، أو هبوط حاد في سكر الدم أو الضغط، أو عند جفاف شديد، أو عند ألم صدر أو ضيق في التنفس، أو عند التشنجات أو الارتباك الذهني. حفظ النفس مقدم على أي شيء، والدين يراعي صحة الإنسان ولا يفرض ما يسبب له ضررًا.

كيف تصوم بأمان

ينبغي استشارة الطبيب إذا كنت تعاني من مرض مزمن، وتنظيم مواعيد الأدوية قبل رمضان، وشرب كمية كافية من الماء، وتناول وجبات متوازنة، وتجنب المجهود الشاق في الحر. كما يجب الالتزام بتعليمات الطبيب والمتابعة الطبية عند وجود أي تغيّر في الصحة أثناء الصيام. الهدف الأساسي الحفاظ على الصحة مع الالتزام بالتقوى والعبادة.

شاركها.
اترك تعليقاً